خاصملف العدد

طموحات ما قبل الحرب: «التربية» تتخلص من الدوام النصفي.. ونسب التسرب والأممية شبه معدومة

كادت سورية قبل الحرب أن تقضي على التسرب من مدارس التعليم الأساسي، ووفرت عددا كبيرا من المدارس حتى في أبعد القرى… كانت وزارة التربية حريصة على توفير التعليم للجميع واستطاعت ذلك تقريبا… بعد 8 سنوات من الحرب بات طلاب سورية ونسب تسربهم المرتفعة مسألة تناقشها المنظمات الدولية، وخطر يهدد مستقبل البلد!

تسرب..

أشار تقرير صادر عن منظمة “يونيسيف” إلى أن 2.8 مليون طفل تركوا مدارسهم نتيجة تدميرها، أو هروبهم من مناطق الصراع أو لتوجههم نحو سوق العمل لإعالة أسرهم.

 ويُعدّ هذا الرقم مرعباً، حيث يحمل في طياته تبعات خطيرة، أدناها حرمان الطفل من التعليم، وأعلاها توجهه نحو الانخراط في صفوف جماعات “إرهابية”، فضلاً عن أنه سيترك أثراً في تراجع الناتج المحلي مستقبلاً بنسبة 5.4% .

ويقول التقرير إن نسبة الالتحاق بالتعليم الأساسي قد انخفضت من 98% عام 2011 إلى 70% عام 2014، ليصل في عام 2015 إلى ما دون 50% نتيجة الحرب، وهجرة الكثير من العائلات السورية إلى الخارج.

وقدرت الأمم المتحدة أن نصف الأطفال لا يتلقون أي تعليم في مخيمات اللجوء في دول الجوار ما يعني بقاء أكثر من 600 ألف طفل بلا تعليم.

وفي هذا السياق يقول معاون وزير التربية الدكتور فرح مطلق، إنه في المناطق الآمنة لم ترتفع نسب التسرب، حيث تسعى الحكومة ممثلة بوزارة التربية عند تحرير أي منطقة إلى تأمين خدماتها ومنها المدارس، وذلك بالنظر إلى البنية الإنشائية لتلك المدارس، إما بإصلاحها أو حتى بإعادة بنائها، لافتاً إلى أن تعاون المنظمات الدولية المعنية في هذا الجانب كان تعاونا خجولا وليس بالمستوى المطلوب. ويضيف مطلق: اعتمدت الوزارة في المناطق الآمنة والمحررة على إلحاق الطلاب المتأخرين دراسيا بمناهج خاصة «المنهاج ب»، حتى يعوضوا ما فقدوه ليعودوا بعدها إلى صفوفهم الطبيعية، ويكملوا دراستهم.

أما بالنسبة للتسرب من المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة، يتوقع مطلق أنها ارتفعت لكن ليس بشكل كبير، مبرراً ذلك بأن هناك مدارس في كل من إدلب والرقة تعمل بالاتفاق بين المجتمع المحلي هناك ووزارة التربية، بشروط وضعتها الوزارة وهي التقيد الكامل بالمنهاج المدرسي وتعليمات مديريات التربية، بالمقابل تقدم التربية لتلك المدارس الكتب والمقاعد ورواتب المعلمين، مؤكداً أن المجتمع المدني في تلك المناطق استطاع الضغط على المسلحين وإجبارهم على عدم التدخل أو عرقلة هذا الاتفاق.

والنسبة الأكبر من الطلاب المتسربين، حسب معاون الوزير، كانت في مخيمات اللجوء وأغلبهم في مخيمات تركيا التي تحاول أن تعلم الطلاب اللغة التركية، وتحارب كي لا يتعلموا المناهج السورية، إضافة إلى نسب تسرب مرتفعة جدا في مخيمات لبنان نظرا لعدم التحاق الطلاب بالمدارس هناك، مضيفاً، في الأردن كان الوضع أفضل قليلا ونسب التسرب في مخيمات الأردن لم تكن مرتفعة لدرجة كبيرة، أما في مصر فكان الوضع نموذجيا حيث استقبلت مصر الطلاب السوريين في مدارسها وتعاملوا معهم كما كانت سورية تتعامل مع الطلاب العرب عندما يضطرون للجوء إليها، فالطلاب في مصر درسوا ونجحوا وحصلوا على شهادات.

ويؤكد مطلق، كانت نسبة التسرب في سورية لا تتجاوز 1-2 %، حيث استطاعت التربية افتتاح المدارس حتى في آخر مزرعة بسورية، كما أنها أقامت مدارس متنقلة في البادية، ولو لم تكن الحرب لربما وصلنا إلى نسبة أفضل وندرة في التسرب…

 دمار وأضرار

ألحقت الحرب أضراراً بما يقارب 5000 مدرسة، وشملت هذه الأضرار تدميراً كلياً أو جزئياً لـ 3000 مدرسة، ستحتاج الحكومة على أقل تقدير لإعادة بنائها وترميمها وتأهيلها لـ 100مليون دولار.

وفي السياق يؤكد الدكتور فرح مطلق أن قطاع التربية تأثر بشكل كبير نتيجة الحرب الظالمة التي تعيشها سورية، وسيكون لهذه الحرب تداعيات سلبية لاسيما على قطاع التربية، حيث تعرّض القطاع التربوي لمجموعة من الأضرار منها المباشرة ومنها غير المباشرة، وبلغ إجمالي الأضرار حسب تقديرات الوزارة 733 مليار ليرة سورية بأسعار صرف الليرة قبل الحرب، موضحاً، تتمثل الأضرار المباشرة بالقيم المفقودة نتيجة الدمار خاصة البنية التحتية، أما القيم غير المباشرة فتتمثل بأثر التعليم والاضطرار للعودة إلى النظام النصفي.

وكانت وزارة التربية تتوقع أن تنتهي من الدوام النصفي في كافة أنحاء سورية عام 2014-2015، حسب ما أكده معاون الوزير، موضحاً أنه ونتيجة النزوح والتمركز في بعض المناطق زادت الكثافات الصفية واضطررنا إلى العودة لهذا النظام في كثير من المناطق، لتُضاعف المدارس الموجودة قدرتها الاستيعابية، بينما كانت الوزارة تخطط لإنشاء عدد جديد من المدارس، في حلب واللاذقية على سبيل المثال، وكانت جهات مجتمعية ووزارات أخرى تبرعت بأراضٍ لتشييد مدارس هناك،  بهدف الانتهاء من الدوام النصفي لكن الحرب حالت دون ذلك، كان في سورية قبل الحرب 23000 مدرسة، بينما اليوم لا يوجد سوى 12500 مدرسة!!

محو الأمية بالكامل

في عام 2010-2011 وصل عدد طلاب سورية إلى 5 مليون طالب وطالبة، ولو تم اتباع سيناريو ارتفاع عدد الطلاب في السنوات التي سبقت الأزمة، كان من المفترض أن نصل اليوم إلى 6 مليون و500 ألف طالب، في المقابل لدينا اليوم فقط 4 مليون و500 ألف طالب.

نسبة الأمية في سورية وصلت قبل الحرب إلى 5٪، بعد أن كانت تبلغ 70٪ عام 1970، وذلك بنسبة تحسن قدرت بـ 8٪ كل خمس سنوات، حيث كان من ضمن الخطط الحكومية الطموحة أن تصل سورية إلى مرحلة محو الأمية بالكامل عام 2015.

ويؤكد مطلق أن سورية قبل الحرب كانت رائدة في مجال التربية والتعليم، بشهادة المنظمات الدولية المعنية، وكان لدينا مشروعات وخطط طموحة جدا أهمها تأمين البيئة المدرسية لتعلم نشط وفعال، وذلك بالعمل على تهيئة المجتمع المدرسي، من حيث المخابر والمكتبات والملاعب والصالات وغير ذلك، إضافة إلى خطط إصدار مناهج تعتمد على التعلم وليس التعليم، ليستطيع الطالب أن يتعلم كيف يستخدم المعرفة في حل المشكلات ليتم تنمية الإبداع لديه.

إنها الحرب…

لو لم تنشب الحرب لكانت سورية خالية من الأمية، ونسبة تسرب الطلاب فيها لا تتجاوز 1 %، وعدد طلابها أكثر من 6 ملايين طالب، وستكون حتما تخلصت من الدوام النصفي بعد أن أصبح عدد المدارس فيها كافياً… لكنها الحرب!!

لودي علي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق