خاصملف العدد

جرائم لم تشهدها سورية من قبل.. ونسب الطلاق ترتفع 6 % خلال الحرب عما قبلها!

صندوق من المعلومات يفتح اليوم في داخله الكثير من الأرقام المرتبطة بالحوادث في سنوات الحرب التي فرضت على سورية، روعت معها السوريين، منها ما أثار بركاناً من الحزن لم يهدأ حتى الآن، معلومات تحمل في طياتها آفات اجتماعية، بدايةً من التعداد السكاني والمؤشرات الديموغرافية، انتقالاً إلى حالات الزواج والطلاق وبعض الجرائم التي أصبحت بشعة، أو بات ما يطلق عليها بلا مواربة جرائم شنيعة، الموت كلمة واحدة لكن طرق تنفيذها باتت تحاك بأشكال مختلفة، فمن التجارة بالحالات الإنسانية إلى زواج القاصرات، مروراً بشبكات تمتهن تجارة الأعضاء داخل سورية وخارجها… كلها قضايا يعاقب عليها القانون السوري.

فظهرت جرائم غريبة عن مجتمعنا وطفت على الواجهة، منها جرائم ترتبط بالأزمة الاقتصادية كتزوير العملات، وأخرى ارتبطت بالأزمة الاجتماعية كجرائم الخطف وتزوير عقود الزواج.

أرقام موثقة

بحسب الإحصائيات الموجودة لدى المحكمة الشرعية، فإن عدد حالات الطلاق في سورية ازدادت مقارنةً بين سنوات الحرب وما قبلها، وتبين من خلالها أنه في عام ،2010 بلغ عدد عقود الزواج 21 ألف عقد، وشمل جميع أنواع عقود الزواج (إداري، تثبيت، دعاوى) قابلها في العام نفسه 5318 حالة طلاق.

كذلك فإن عقود الزواج المسجلة لدى المحكمة الشرعية لعام 2011 بلغت 18875 عقد زواج، قابلها 4980 حالة طلاق، أما في عام 2012 فوصلت عقود الزواج إلى 20270 عقداً، قابلها 4110 حالات طلاق، وفي عام 2013 وصلت عقود الزواج إلى 23110، قابلها 5210 حالة طلاق.

وفي عام 2014 سجلت المحكمة الشرعية 27355 عقد زواج، قابله 6514 حالة طلاق، لترتفع عام 2015 عقود الزواج إلى 33 ألف عقد، قابلها 7028 حالة طلاق، وفي عام 2016 سجلت المحكمة 27430 حالة زواج، ليقابلها 7423 حالة طلاق.

ارتفاع ملحوظ

وبمقارنة بين النسب المذكورة، تبين ارتفاع نسب الزواج وقابلها ارتفاع في نسب الطلاق الذي وصل إلى أوجه في عام 2016 بنسبة 27,6 % من حالات الزواج، إضافةً إلى أن 70% ممن يملكن العصمة من الزوجات في سورية طلقنّ أنفسهنّ من أزواجهن.

وبحسب إحصائيات القصر العدلي بدمشق حول معدلات الزواج والطلاق، فإن نسبة الطلاق ارتفعت عام 2017 إلى 31%، حيث بلغ عدد حالات الطلاق في دمشق 7703 حالة، فيما بلغت حالات الزواج نحو 24697 حالة، أي أن نسبة الطلاق ارتفعت بنسبة 6% مقارنة بما قبل عام 2011.

مجرمون نوعيون في مناطق آمنة

أغرب الجرائم كانت في ريف مصياف، إذ ضجّت بها مواقع التواصل الاجتماعي مفادها انتشار عصابة في منطقة آمنة، ولكن الأغرب كان في التهم الخطيرة لأفراد العصابة، وهي وجود أكثر من 130 مذكرة إحضار وبحث بحقهم فيما يخص جرائم القتل والخطف والسلب، وتمكّنت عناصر شرطية تابعة لناحية جب رملة، وسلحب لنصب كمين محكم لعصابة خطف مكونة من مسلحين اثنين، ودارت اشتباكات مع المطلوبين وقيام أحد المطلوبين بإلقاء قنابل على دورية الشرطة حيث أصيب شرطيان على إثرها وتم نقلهم إلى مستشفى مصياف، ومصادرة سيارة مسروقة، بالإضافة إلى مصادرة كمية كبيرة من الحبوب المخدرة (الكيبتاغون) كانت بحوزة العصابة.

جرائم أكثر عنفاً

تقول المحامية ولاء الأيوبي في حديث خاص لـ «الأيام» إن الجريمة موجودة منذ الأزل، ولكنها تختلف في أشكالها وتتنوع درجات خطورتها تبعاً للمجتمع الذي يحتضنها، والظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يتأثر بها.

فالجرائم في زمن الحروب تختلف فيما لو كان الوضع آمناً وفي ظروفه الطبيعية، والجرائم المرتكبة في الأرياف تختلف عن شبيهتها في المدن، اليوم إذا ما أسقطنا ذلك على ظروف المجتمع السوري، فإننا نجد في أروقة المحاكم جرائم لم تكن موجودة ولم تعرفها سورية سابقاً، فظهرت وطفت على الواجهة جرائم ترتبط بالأزمة الاقتصادية التي عصفت بالبلاد، فنجد مثلاً جريمة تزوير العملات والسرقة الموصوفة، وغالباً ما تصحبها جرائم بشعة يندى لها الجبين وبأساليب وحشية، وجرائم أخرى ارتبطت بالأزمة الاجتماعية كجرائم الخطف وتزوير عقود الزواج.

ظواهر غريبة

كذلك فإن جرائم أخرى لم تكن موجودة في المجتمع السوري قبل عام 2011 كجريمة الإتجار بالأعضاء البشرية، وجرائم تهريب الأفراد، وشبكات تجارة المخدرات والسلاح، هذا عدا عن توافر السلاح بسهولة لدى كثير من الأفراد والتي أدت إلى انتشار جرائم السلب والنهب وقطع الطرق وانتحال الصفات الأمنية، هذا فضلاً عن استغلال المناصب والصفات الأمنية لغرض سلب المال بطرق غير شرعية.

وتضج أروقة المحاكم في الآونة الأخيرة بظاهرة طاغية وغريبة إلى حد ما عن بيئة مجتمعاتنا السورية، وهي تعدي الأخوة فيما بينهم على أموال بعضهم البعض وسرقتها وحرمان البعض مما يستحق من ميراث وحقوق إرثية، وتتحدث الأيوبي عن حادثة تكلفت بها «أن هناك شخصاً يدعى ن-خ  يعمل في مدرسة قيادة السيارات، كان قد تلقى اتصالا من شخص يدّعي فيه أنه صديق سابق ويريد منه المساعدة للحصول على شهادة إجازة سوق حديثة، فتواعدا في محلة الزاهرة بدمشق، ومن ثم تلقت زوجته م-خ اتصالاً هاتفياً بعد حوالي ساعتين ونصف الساعة، أخبروها بأن زوجها قد اختطف وبعد اتصالات عديدة بنفس الرقم أجاب على الهاتف المخطوف ن-خ وأخبر أهله بأنه بخير رغم أن صوته يوحي بأنه كان يلفظ أنفاسه الأخيرة، وبعد يومين تلقوا خبر من مخفر شرطة باب مصلى بوجود جثة يشتبه بأنها تعود للمخطوف وبالاستدلال عليها تبين لأسرته بحقيقة الجثة وعليها آثار تعذيب وتنكيل بشع».

الفقر والحرب

الخبير في الشؤون الاجتماعية سمير شيحا يقول لـ «الأيام» إن الكثير من المجتمعات تعاني من الجرائم، لكن دول العالم الثالث أصبحت تقدّم الأغرب منها، مشيراً إلى ارتفاع الجرائم في زمن الفقر والحرب، ففي سورية أصبح المجتمع يستغرب من كيفية حدوث الجريمة، الأمر الذي ينذر بكوارث حقيقية في الأيام المقبلة، ورد أسباب حدوث الجرائم إلى ضعف العلاقات الاجتماعية في الأسرة الواحدة، الأمر الذي يشير إلى فقدان الروابط الأسرية، لذلك يجب الالتفات إلى التوعية الاجتماعية في الأسرة، وكذلك المقدمة في الإعلام أيضاً، موضحاً أن التغيير قد يحدث في نمط الجريمة نفسها نتيجة التغييرات الفكرية والنفسية التي تؤثر على تكوين الشخصية، إضافة إلى الضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر بشكل مباشر على ارتفاع نسب الجرائم في أي مجتمع.

أنطوان بصمه جي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق