الغلافملف العدد

قانون «قيصر».. أخطر عقوبات أمريكية على سورية والحلفاء: الغذاء مقابل إعادة الاعمار!

صادق مجلس النواب الأمريكي، مؤخرا، وبالإجماع، على ما يسمى «قانون قيصر» أو «سيزر»، لتشديد العقوبات على سورية والدول التي تدعمها (إيران وروسيا) لمدة 10 سنوات أخرى.

وبصرف النظر عن الخطوات التالية في مسيرة إقرار هذه العقوبات، لأن هذا سوف يكون تحصيل حاصل لأمر هو في الحقيقة قائم منذ سنوات، ويعيش السوريون تفاصيله يوميا، وليس سرا القول إن سورية ومنذ عقود، تعيش تحت وطأة العقوبات، جراء سياساتها ومواقفها، وإلى اللحظة الراهنة، لا سورية غيرت مواقفها، ولا العقوبات خفت أو تلاشت.

جديد القانون القديم – هو قائم من العالم 2014- المدد الزمنية، أي أنه بدلاً عن سنتين مُدّد إلى عشر سنوات، ويطال حلفاء سورية والكيانات والأشخاص والمصرف السوري المركزي، وقطاعات الطاقة والنفط وإعادة الأعمار، ويكفي للدلالة على الوجع الذي سيحدثه، أن نتمعن في «اغتباط المعارضة السورية» لنتأكد أن وراء «سيزر» ما وراءه من مخططات للرضوخ للسير وفق مسار سياسي واقتصادي معين.

إجماع سياسي من جميع الأطراف، على خطورة القادم، وأن سورية قادرة على أن تصمد، في وجه العقوبات الاقتصادية الجائرة، مهما بلغت قوتها وأشكالها، إن عرفت كيف يمكن الاستثمار برأس المال البشري لأنه أغلى ما نملك، وأهم من موارد النفط والغاز، والقضاء على الهدر والفساد ومافياته.

صالح: احذروا تكرار مأساة العراق

 عضو مجلس الشعب نبيل صالح يحذر بلهجة واضحة من تكرار مأساة حصار وتجويع العراق (1990 ـ 2002) في سورية، وكتب بخصوص مواجهة هذا «القانون» على صفحته على فيسبوك» حيث قال:

«قانون (سيزر) الذي طبخ في مجلس النواب الأمريكي ضدنا يهدف إلى ذات الشيء، بعدما فشلت واشنطن في كسر إرادتنا عسكريا، وبالتالي لابد أن نجتمع على خطة وطنية لتدعيم صمود الشعب، والتي تبدأ بالخلية الأولى للدولة، أي (المواطن) عبر تخفيف القيود عليه، ودعم مقومات معيشته اليومية، فالأيام القادمة صعبة، وواشنطن مصرة على سرقة ثرواتنا الباطنية».

وجدّد صالح الدعوة للسوريين إلى التحالف مع بعضهم البعض أولاً بدلا من الاستمرار في التخوين والانقسام، «ولنراجع دروس العراق لتفادي ما أمكننا من ويلات الحصار.»

 وأضاف النائب في مجلس الشعب: أما بخصوص دول الغرب الاستعماري فعليها أن تتحضر لموجات هجرة إضافية للسوريين بسبب مضاعفة الحصار عليهم، أما بخصوص المطلوب من الدولة السورية فقال: «لابد أن تعمل على منع تسرب المزيد من الخبرات الوطنية بتأمين فرص عمل لها بدلا من امتصاص حياتها بالمزيد من القيود والضرائب.»

وطالب صالح الدولة السورية بمنح السوريين مزيدا من الثقة «فالليل قادم ولدينا من الشموع الوطنية ما يكفي كي نعبره إلى الصباح المرتجى، فحافظوا عليها ولا تطفؤوها برياح غيرتكم وجهلكم، فخطر الجشعين والأغبياء في مفاصل الدولة يوازي خطر الأعداء».

جاموس: خطة عمل وطنية للمواجهة

فاتح جاموس القيادي في تيار طريق التغيير السلمي المعارض، له رأي يزاوج بين الاستنفار الوطني عبر خطط وطنية، والحوار الجاد بين السلطة والمعارضة والمجتمع المدني، ويقول: «لا شك بأن الضغوط الأمريكية ستتزايد وتشتد على سورية، مع احتمال خروج قواتها المحتلة، وهناك وسائل عديدة يتقدم منها الضغط الاقتصادي، عبر المزيد من العقوبات من جهة واحدة، وأشكال الحصار». ويتساءل جاموس كيف بالإمكان مواجهة ذلك، ليجيب: «لا شك أن لأصدقاء سورية وحلفاء النظام دورا كبيرا في ذلك كما كان سابقا، ومع ذلك فإن أي عقوبات جديدة ستظهر فعاليتها بآثار جديدة أكثر سلبية، وإذا تذكرنا أن الاصدقاء أنفسهم يتعرضون أيضا للمزيد من العقوبات، تصبح هناك ضرورة لخطة عمل وطنية سورية داخلية في المواجهة، وهذا غير ممكن أبدا، وفقط من خلال نهج السلطة وخططها ومؤسساتها، فالنتائج ستكرر نفسها وستطفو على السطح الظواهر السلبية أكثر سوءا من الفساد، والبيروقراطية والترهل والمزيد من استفادة أمراء الحرب والمتسلطين الكبار المتنفذين من هكذا شروط.»

يضيف جاموس : «الحل هو عبر الحوار الوطني السوري الداخلي بين أطرافه (السلطة والمعارضة الوطنية الداخلية والمجتمع المدني المفعل)، ومحاربة جادّة للفساد ومصادرة ثروات الرؤوس الكبيرة التي باتت من الظواهر الشاذة خلال الأزمة، ووقف عمليات التمييز في خدمات الدولة، وخطط مركزة في الزراعات المكثفة، وتشكيل لجان من أطراف الحوار لزيارة الدول المستمرة في العقوبات، وشرح الوضع القائم في سورية أمام مؤسساتها التشريعية، وكيف أن المتضرر الرئيسي هي الفئات الأكثر فقرا وضعفا في سورية، وليس كما يدعون بأنه «النظام»، وتفعيل المجتمع المدني ليكون قوة حقيقية منظمة، وفعالة في الرقابة والفضح والضبط والمعاقبة لكل الظواهر الشاذة في السوق وعلاقاته.»

مرعي: الاعتماد على الذات

من جانبه، المحامي محمود مرعي أمين عام هيئة العمل الوطني الديمقراطي المعارضة يرى أن «القانون» والذي يفرض عقوبات اقتصادية على سورية، يهدف إلى إطالة أمد الأزمة السورية وخلق أزمات اقتصادية في سورية بغية الحصول على تنازلات سياسية.

وأضاف بأن السؤال بعد إصدار هذا «القانون»: ماذا ستفعل الحكومة السورية، وما هي الخطط البديلة؟

في الإجابة على ذلك يقول مرعي: «أعتقد أنه لابد من تفعيل سياسة الاكتفاء الذاتي، ولدينا تجربة في الثمانينيات من القرن الماضي يمكن الاستفادة منها، والاعتماد على الذات ومحاربة الهدر وتقنين الاستهلاك، خاصة بالمؤسسات الحكومية واتباعها سياسة الشفافية.

 كريدي: حصار أكثر إيلاما

 ميس كريدي، الناطقة باسم قوى المعارضة الوطنية الداخلية، ترى أن ما يسمى قانون «سيزر» المؤسس على حادثة قيصر قد بني على باطل، أي مزاعم، لذلك فهو باطل حتما، وأضافت أما إذا كنا نتحدث عن الجانب الاقتصادي في هذا «القانون»، فهو شكل جديد من أشكال الضغط على الشعب السوري، من أجل إنتاج حصار اقتصادي جديد أكثر إحكاما وإيلاما، من خلال تسييس الملفات الإنسانية وهذا أخطر ما في الأمر.

وشددت كريدي على أن ما حصل هو عبارة عن وسائل جديدة للضغط الاقتصادي على الشعب السوري، وهناك أطراف غربية ودولية لم ترَ في الخرائط الاقتصادية الجديدة، أن مصالحها قد تبلورت كما تريد، لذلك تعمل لاستمرار عملية النهب الاقتصادي. وأكدت أن الشعب السوري يقع تحت نير العقوبات منذ زمن طويل، والجديد اليوم أن التنافس الاقتصادي العالمي يجري وفق محاور عسكرية، وعلى هذا الأساس يجري استخدام كافة الملفات من أجل إنتاج صور جديدة للضغط.

ورأت أن ما سوف يفعله السوريون للمواجهة هو استمرار التمسك والتشبث بوجودهم، والالتفاف حول بعضهم البعض لأن هذا القانون قد يستمر لبعض الوقت. وتعوّل كريدي على متغيرات جذرية في قوة المحاور نفسها، ومدى قدرتها على إدارة الصراعات العسكرية، وهذا سيكون له انعكاس كبير في الملفات الاقتصادية. وخلصت إلى اعتبار أن كل ما حصل في هذه الصراعات، يؤدي إلى ضياع حق الشعب السوري في التغيير، وأحلامه بالانتقال السياسي الديموقراطي، لأن الاشتباك العالمي بأدواته العسكرية وطموحاته الاقتصادية يؤثر على حركة الشعوب التي هي ليست ضمن الحسابات الاقتصادية الدولية الكبرى.

 قرقوط: مهم ومتأخر

وفي السياق يرى الصحفي تامر قرقوط أن التوجه الحكومي بالاعتماد على الذات، توجه سليم، ومنطق اقتصادي مهم وضروري وملح، رغم أنه جاء متأخراً 8 سنوات. وقال: «على ما يبدو – كالعادة – فإن هذه الاستفاقة الحكومية المتأخرة، قد تخفي وراءها بعض التحولات السياسية، لجهة الحلفاء». أضاف أن ما يجري هو قضية سياسية، إعادة ترتيب بيت التحالف، تقاسم مناطق النفوذ، رسم الصلاحيات، فالعقوبات الاقتصادية الأحادية الجانب ليست جديدة، وتمكن حلفاء الحكومة السورية من الالتفاف عليها، ولم تنقطع التوريدات في فترة ما إطلاقا، فالحليف العسكري والسياسي هو حتما حليف اقتصادي، لأن منطق الحليف لا يتجزأ.

وأردف «إيران تعيش تحت العقوبات الأمريكية منذ 1978، روسيا تضرب بعرض الحائط بكل ما يسمى قرارات تضر بمصالحها، الصين لا تردعها عقوبات أو تضييق، كوريا الشمالية آخر من يفكر بالعقوبات وضرورة الالتزام بها، وعليه خلال سنوات الحرب العجاف، لم تنقطع مادة في السوق السورية.»

لكن صوتا آخر ومع إقرار بكل ما سبق، يرى أنه بالتأكيد سيكون هناك المزيد من الضغوط على السوريين وخاصة الفقراء، الذين يشكلون الغالبية من مجموع السكان، إذا لم تحسن الدولة السورية إدارة الملفات الاقتصادية الداخلية والخارجية بإرادات مسؤولة، مضيفاً أن العقوبات التي فرضتها أمريكا والدول الأوروبية على سورية، ساهمت في زيادة واستمرار الأزمات وأثّر ذلك على الليرة، ما انعكس سلبا على المواطن ووضعه المعيشي، حيث تلاشت قدرته الشرائية مع تآكل قيمة الليرة وربطها بالدولار، مضيفا أن خطط المواجهة تبدأ بمحاربة الفساد وإلغاء الامتيازات الكثيرة للمسؤولين، وضبط الإنفاق الحكومي بشدة .

غموض الاسم يكفي

لا يهم إن كان «سيزر» أم «قيصر» فهذا اسم حركي يخفي الكثير، لكن سُميّ «القانون» بهذا الاسم، الذي قيل: «أنه مصور عسكري سوري انشق في عام 2014.»

 ووفق المزاعم نفسها فقد سرّب هذا المنشق /55/ ألف صورة لـ 11 ألف سجين قُتلوا تحت التعذيب، وقد استخدم اسم «سيزر» لإخفاء هويته الحقيقية، وعُرضت تلك الصور في مجلس الشيوخ الأمريكي.. طبعاً صور «سيزر» يقال فيها الكثير، كما أنها تحتمل الكثير وقد ثبت أن بعض أصحابها أحياء، وثمة صور أخرى لأسماء وهمية…

لا يستهان به

«سيزر «أحد أقسى القوانين التي أصدرتها واشنطن، ضد الدولة السورية خلال سنوات الحرب، بل وأكثرها تأثيراً، والهدف معاقبة سورية والحلفاء، بمن فيهم روسيا وإيران.

وأمهل مشروع القانون الرئيس الأمريكي مدة 90 يوماً، لاقتراح آلية منطقة حظر جوي في سورية، وفي حال تجاوز المدة ستُقدّم لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكونغرس بتقديم المقترح للرئيس بشكل مباشر.

ووفق نص المشروع، يتعين على الرئيس الأمريكي، بعد 30 يوماً من سريان مفعول القرار، إدراج مواطني الدول الأخرى في قائمة العقوبات، إذا رأى أن هؤلاء الأشخاص يقدمون للدولة السورية دعماً مالياً أو تقنياً، يمكن أن يسمح لها بامتلاك أسلحة كيماوية أو بيولوجية أو نووية، وصنع صواريخ بالستية أو مجنحة، أو الحصول على أسلحة أخرى بكميات كبيرة، فضلا عن خطوات تطال الأشخاص والكيانات…

التوقيت

 حققت سورية إنجازات ميدانية، وأوشكت على الانتهاء من اجتثاث الإرهاب، وبدأت الحياة نسبيا تعود إلى طبيعتها في كثير من المناطق، وبدأت الطروحات والحديث عن اللقاءات الثنائية والدولية في الولوج في مرحلة إعادة الإعمار، وهناك الكثير من الدول العربية والغربية بدأت بإرسال الرسائل، من تحت الطاولة ومن فوقها حول ضرورة المشاركة في مرحلة إعادة الإعمار، ومن هنا تريد الولايات المتحدة الأمريكية تعطيل هذا من أجل تحقيق مكسب ما، من الكعكة الاقتصادية في مرحلة إعادة الإعمار، خاصة إذا أخذنا بالاعتبار التصريح الرسمي السوري بأنه لن يكون لأي طرف ساهم في الحرب على سورية ودعم الإرهاب دور في مرحلة إعادة الإعمار .

الاعتماد على الذات

كيف يمكن للدولة السورية المواجهة، وما هي المقومات الموجودة لديها؟

لا بد هنا من أن نتحدث عن الصمود الكبير الذي أبداه ويبديه الشعب السوري، منذ عام 2011، والتفافه حول قيادته وجيشه بمواجهة الإرهاب، من المهم جداً هنا أن نذكّر بقدرة سورية، على الاكتفاء الذاتي، وهذا كان له دور كبير جداً في تدعيم صمود الدولة السورية، يضاف إليه الدعم الذي قدمه ويقدمه الحلفاء والأصدقاء.

 الشعب السوري سيستمر بصموده ومواجهة هذه الحرب الظالمة، ولن يقبل بالهزيمة، وكذلك الدولة السورية، ستبقى قادرة على مواجهة كل التحديات القادمة، كما واجهتها سابقاً، وكذلك الأمر بالنسبة للأصدقاء والحلفاء، فهم سيستمرون بتقديم الدعم اللازم.

زبدة الحديث

 قانون «سيزر» أو» قيصر» لا يهم الاسم، كما لا تهم التحليلات، والخطابات التعبوية، التي تقلل من الأثر الاقتصادي، فالسوري الذي صمد وقاتل وشد الأحزمة حتى التصق بطنه بظهره، يهمّه اليوم، وهو يقف إلى جانب دولته، أن تكون الأخيرة تفكر به، تحترم عقله، عندها لا مانع لديه أن يتحمل معها، لكن إذا ما تأكد واقتنع بأن المسؤولين عن محاربة الفساد، ليسوا فاسدين، بل وجادين في المحاربة، وديدنهم النزاهة والكفاءة! وأخيرا من حق السوريين أن يجدوا حاجاتهم الاقتصادية والمعيشية بشكل لائق، من دون إذلال أو ابتزاز، مع العقوبات أو من دونها، فتلك مسؤولية الحكومة، أما استخدام العقوبات، كشماعة لتعليق الفشل والتقصير والفساد فهو أسوأ من «قيصر» وعقوبات معلّمه

شوكت أبو فخر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق