أيام الفن

«شيراتون دراما»… لماذا يتحاشى نجومنا الظهور في الأماكن العامة؟!

يحاول البعض استغلال صفحات التواصل الاجتماعي للسخرية من البرامج الفنية، والضيوف الذين يتم استضافتهم على القنوات الفضائية السورية، معتبرين أنهم من نجوم الصف الثاني والثالث بغض النظر، إن كانوا نجوم دراما أو من باقي الفنون سواء رسامين تشكيليين أو موسيقيين.

لا يدرك النقاد الجدد أن لكل فنان تجربته الطويلة في مجاله، والإبداع لا ينحصر بالنجومية سواء كان على مستوى الغناء أو التلحين أو الشعر أو الرسم، وهنا يجب الفصل بين من سُلّط الضوء عليه في مراحل سابقة، حتى تحول إلى نجم، ومن لم يجد فرصته للسطوع بعد، ناهيك أن من وظائف التلفزيون السوري التعريف بالوجوه الجديدة والمجتمع، أما بخصوص نجوم الصف الثاني الذين يتم استضافتهم بالطبع نكن لهم كل الاحترام والمحبة، ومن المعيب أن لا يضاء على مسيرتهم الفنية، فليس ذنبهم أن نجوم الصف الأول الذين صنعهم التلفزيون السوري، استحوذوا على الشاشة في فترة ما، ويمكن الجزم أن الإعلام السوري هو من قصّر بحقهم في السنوات السابقة وليس العكس.

أما عن عدم استضافة بعض الشخصيات الفنية، يمكن التأكيد على أن البرامج التي تقدَّم على قناة سورية دراما حرصت على استضافة كل العاملين في المجال الفني، وخاصة نجوم الصف الأول الذين رفض أغلبهم الظهور على الشاشات السورية طيلة فترة الحرب، حتى لا يتهموا بأنهم «شبيحة»، أو موالين للنظام معتبرين أن شعبيتهم على المحك إذا حلوا ضيوف على القنوات السورية، ولن تشفع لهم نجوميتهم من تصنيفهم سياسيا كموالاة أو معارضة.

قسم آخر منهم قرر العيش بعيدا حتى تهدأ الأمور وعاد ليتردد إلى حض الوطن، بالطبع سبب العودة هو العمل، ومن حقهم أن يعملوا، ومن حقنا عليهم ألا يحرمونا إبداعاتهم فهم نجومنا الذين نعتز بهم مهما أفلوا، علما أنهم اختاروا سورية كمكان للتصوير بسبب الرخص الذي لا تجده شركات الإنتاج في دول مجاورة، لكن المشكلة أن نجومنا أو نجوم الصف الأول اختلط عليهم مفهوم «حضن الوطن»، معتقدين أن حضن الوطن ينحصر في الفنادق الفخمة، وربما الفنادق المصنفة حسب النجوم، وكأن هناك صلة رحم بين نجوم الفنادق ونجوم الدراما، فلا يمكن أن تراهم يسيرون في شوارع دمشق القديمة أو في مبنى الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون أو يبحثون عما يعرض من أفلام سينمائية أو مسرحيات وينحصر خط سيرهم بين أماكن التصوير والفندق مكان الإقامة.

لا نقصد اتهامهم ولا الإساءة لهم فهم يقيمون على حسابهم الشخصي، ولا يقيمون على حساب وزارة السياحة أو الشعب كما فعل غيرهم طوال سنوات الحرب، وخرج لينظّر علينا عن محبة الوطن، وعائلته وأولاده يقيمون خارج الوطن، من ناحية ثانية من حق نجم الصف الأول طالما أن إقامته مؤقتة ألا يزور بيته ويتعرض لساعات التقنين التي تستهلك ضوء نجوميته، وفي الوقت ذاته الأجنحة الملكية لم تخرج عن حضن الوطن مثلها مثل «السويتات» والغرف «السنغل» تماما، فهي لا تقع على الحدود الشقيقة، وعلى العكس تماما في الشيراتون يمكن أن يجلس في قاعة أمية، ويستحضر العصر الأموي، فهو من تاريخ دمشق، أو يتناول وجبته المتواضعة في مطعم إشبيليا حاضرة الأندلس التي تذكّره بآثارها الإسلامية كمنارة الجامع، وبرج الذهب الذي بناه أبو يوسف يعقوب المنصور الموحدي. أو في مطعم الدالية، المهباج، النوافير التي تذكره بنافورة «بهو السباع» بأمجادنا في قصر الحمراء بغرناطتنا الأندلسية، ويمكن أن يشعر بدفء الوطن في مطعم «البروكار»، ولا يخفى عن أحد قماش البروكار الدمشقي الذي يصنع من خيوط الذهب والفضة والحرير الطبيعي، هل علينا أن نطلب من نجومنا الخروج إلى ازدحام الحميدية، وترك «النيربين» الذي رآه أبو البقاء عبد الله بن محمد البدري الدمشقي واحدا من محاسن الشام؟!

مع الأسف، منهم لا تندرج نجوميته تحت أي تصنيف لكنه ركب الموجة وغادر البلد ليصنع نجومية سياسية، ويتردد أيضا إلى حضن الفنادق المرصعة بالنجوم، على أنها حضن الوطن، ويدّعي أنه يضع قدما هنا وقدما هناك مع أننا لم نشاهد أي عمل له هناك ولا بطولة هنا.

حق النجوم أن يتمتعوا بخدمة جيدة «مياه ساخنة، كهرباء، خدمات انترنت، واي فاي، تكييف، مركز للمساج، ملعب تنس، «ولا يغيب عن بالنا أن في حضن الوطن المختار محلات تجارية لبيع الشرقيات والموزاييك والأراكيل، وللأمانة لم نشاهدهم في المسبح أو الديسكوبار الإنكليزي (رومرز) بقصد السباحة والهز».

 لكن هل سمعت أن أحدا منهم كلف نفسه عناء المشي خطوات إلى مبنى الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، ليحضر لقاء تلفزيوني أو إذاعي على إذاعة دمشق عز الشرق، حتى نعتب على القائمين على البرامج ونسألهم! لماذا لا تستضيفون نجوم الصف الأول المساكين العائدين إلى حضن الوطن بكامل الحنان والدراما؟

لؤي ماجد سلمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق