آخر الأيام

قيصر والمقعد الفارغ

دون الحاجة الى استعارة لبوس الحكيم ووقاره المسن، يكفي الإنسان الانخراط ببضعة تجارب ليكتشف أن الحياة بكل تجلياتها ليست إلا لعبة، بما في ذلك ألعاب الاقتصاد والسياسة ومذاهب الحكم لاسيما تلك التي تتذرع بالإرادات الشعبية، فأصحاب هذه الإرادات لا يشكلون بالنسبة لحكام اللعبة أكثر من جمهور يصفر أو يصفق لمن يظنون أنهم نخبة، لكنهم في واقع الأمر يلهثون وراء كرة تتدحرج على الحلبات، وتدير الرؤوس إلى أخمص الأقدام.. كما لو أن العالم هرم، قاعدته الجمهور، ومنتصفه اللاعبون أو النخب، ويحتل قمته من يمسك الصافرة وأعلام التماس والبطاقات الحمراء.

ما تقدم لا يعني أبدا عدم المشاركة في السباقات والتصفيات لأن الخانة الفارغة لا تبقى محجوزة للعدم، بل سيأتي من يملؤها وستكمل التصفيات لكن وبدل اللعب على أرضك وبين جمهورك سيتم التلاعب بك وتقاذفك.

 ترى هل كانت تحتاج الإدارة الأمريكية إلى شهادة الشاهد  لتصدر قانون محاسبة سورية العام 2003؟

قد يجادل البعض ويقول إن القانون كان سيصدر بكل الأحوال وأن التظلم اللبناني أمام الكونغرس ليست إلا قمة صغيرة لكنها مدببة لجبل ثلج هائل تغمره المياه..

هذا وجه واحد لموشور الحقيقة المتعددة الأسطح، وأحد هذه الحقائق أن اللعبة إن طالت في الشرق الأوسط قلبت الأدوار.

كانت الإدارة الأمريكية تحتاج هذه الشهادة لاسترضاء جمهور المدرجات لديها، فيكافئونها بالتصفيق بدل التصفير.. وبعد خمسة عشر عاما يتكرر الأمر عبر قانون قيصر، القاضي بمعاقبة أي جهة توفر الطائرات او قطع غيار الطائرات لشركات الطيران السورية، أو من يشارك في مشاريع البناء والهندسة التي تسيطر عليها الحكومة السورية، أو التي تدعم صناعة الطاقة في سورية..

وقيصر لمن لا يعلم اسم مستعار لرجل أمن انشق ومعه كما يدعي وثائق عن جرائم تعذيب في السجون السورية..

قيصر في مواجهة مقاعدنا الفارغة، حيث يمنع وربما يُعنّف من يحاول أن يبرهن أن عقوبات الأمريكيين أو الأوربيين تقتص من الشعب السوري وقد تحيل وطنا زاخرا بالحضارة إلى يباب تعصف فيها الريح.

من يريد أن يكتم أصوات الشعب المقهور، الجوعان والبردان والمرضان، ويمنع وصولها إلى مختلف المنابر هم حلفاء القيصر من حيث لا يعلمون، لكن الأنكى أن بعضهم الآخر يعلمون ويضحون بنا على مذبح مصالحهم  صونا لاحتكاراتهم وتحقيقا لثاراتهم تجاه منافسيهم ولنذهب نحن، جمهور المدرجات، بين الأقدام.

ديانا جبور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق