بالمرصادي

«هذا من فضل ربي»

أنت لست بحاجة لأن تكون خبيراً اقتصاديا أو مفكرا ومثقفا ثورياً لتدرك أن الفقر الأسود قد التهم الشعب، ولن تحتاج لتدقيق عميق في الشارع السوري لتلمس الفوارق الطبقية والاقتصادية الهائلة التي يعيشها المواطنون، وتلك الهوة الساحقة التي باتت تفصل بين أثريائه الجدد وفقرائه المزمنون، فنحن شعب تجاوز خط الفقر المادي الموضّح عالميا بأنه «العيش بأقل من دولار واحد في اليوم» نحو خط الغباء! فبتنا نحيا أيامنا بأقل من فكرة واحدة في اليوم، وكل ما يشغل عقولنا المنهكة هو الحصول على جرة غاز أو لتر مازوت ورغيف من الخبز، بينما أثرياء الغفلة يأكلون التوست والمحمر والمقمر آخذين السيلفي، وهم يدعمون الفقراء بعد أن نهبوا النحاس والحديد والرمل والأثاث، وجيوب الناس، وعفشوا المكان والزمان لصالحهم الشخصي، وهم معروفون بالأسماء والألقاب ولديهم الأتباع والأزلام والأذناب، ولهم أيضا صفاتهم الرسمية والعقائدية ولهم أيضا طول البقاء.

أعوانهم يحمون المصالح ويسيّرون الأمور لترى بناءً مخالفاً هنا وصفقة مخالفة هناك و»تهريبة» هنا و»تصديرة» هناك، ومناقصة ترسو على فلان وصفقة تحط على علتان، وأبو تالة وأبو المجد وأبو العلا، يمررون الأطباق بينهم متقاسمين الكعكة الضخمة، كعكة نلقبها نحن اصطلاحا بالوطن.

نحن في وطن حيث الدراهم مراهم، والفساد بات أمرا بديهيا ومعتاداً، وحين نصوّب على انتهاك هنا أو هناك، يرد علينا أصحاب المعالي والنفوذ أن انتقادنا نابع من «حسد وديقة عين»، لا رغبة منا بالإصلاح! وأننا شعب كثير النق ثرثار، أما عند الانتخابات فنحسن الاختيار، وتراهم يطقون لأنفسهم الرصاص لكسر عين الحاسدين «نحن» مستعيذين بالله من شر ما خلق.

«يطقون الرصاص» عوضاً عن إقرار نظام ضريبي عادل، يطلب المحاسبة على الأصول والسيولة ومصادر الدخل لأفراد الشعب بالتساوي، فالعرف يقول أننا متساوون أمام سلطان القانون، قانون يسأل الجميع «من وين عم تجيبوا كل هالمصاري»؟!!» يقال إنه ما جُمع مال إلا من شح أو حرام، والشح لغةً هو البخل، والحرام واقعا قد يكون بوكر، تعفيش أو نسوان

أشرف مهنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق