أيام السياسةخاص

2018 لم تحمل جديداً لوزارة العدل… مرفق العدالة «ليس بخير»..

غابت وزارة العدل عن أي تغيير أو تطور يذكر خلال 2018، فوزير العدل الذي تم تعيينه في 2017 استمر في عمله خلال 2018، من دون أن نرى أية تغيرات جذرية مهمة، لا من حيث تعديل القوانين ولا حتى في آلية العمل القضائي أو الإداري…

الدعاوى العالقة منذ سنوات لاتزال تسير ببطء شديد ومُرهق، ودور العدل الضيقة لاتزال تكتظ بالمراجعين، رغم مباشرة العمل بعدليات كانت مغلقة خلال الحرب، إلا أن الواقع يفرض توسع كبير في دور العدل لتخفيف الضغط الذي تعيشه المحاكم من جهة، وليكون هناك فرصة حقيقية لزيادة أعداد القضاة وبالتالي تسريع الإجراءات القضائية، فعدد القضاة اليوم لا يتجاوز 2000 قاض…

لا مبان…

تعاني وزارة العدل من نقص حاد في المباني، حتى أن القصر العدلي القديم ليس ملكاً لها، إنما ملك لوزارة أخرى، كذلك الأمر بالنسبة لمحكمة الريف وغيرها الكثير من المحاكم، وعلى الرغم من قلة عدد الغرف في القصر فهو بحاجة للترميم، وآيل للسقوط في بعض النقاط، وترميمه كان منسيا خلال عام 2018، فالترميم بدأ قبل هذا العام إلا أنه توقف لأسباب مجهولة.

لا قضاة…

قلة القضاة وقلة دور المحاكمة، وغياب التشريع، هي الأسباب الأساسية لطول فترة المحاكمات، وطالما عُرفت الأسباب لابد من البدء بحلها ولو بشكل تدريجي، حتى تُمارَس العدالة بصورتها الحقيقية، بعيداً عن أي ضغط أو ظروف غير ملائمة، بحيث تضمن حرية المواطنين من جهة وتنفيذ القانون وعقوباته من جهة أخرى.

قوانين قديمة…

مطالب عديدة بتعديل الكثير من القوانين، بداية بقانون الأحوال الشخصية وقانون الإعلام وانتهاء بقانون الإرهاب، وغيرها الكثير من القوانين التي تحتاج إلى إعادة نظر، وعلى الرغم من تشكيل العديد من اللجان المختصة بتعديل بعض القوانين خلال 2018، إلا أن أي منها لم يبصر النور بعد!

سماسرة…

أما بالنسبة للرقابة الغائبة تماماً عن العمل القضائي، فهي أيضاً لم تتحرك خلال 2018، ولا تزال بعض المحاكم تتاجر بالموقوفين لديها عبر سماسرة مختصين بذلك، من دون أن نجد حملة حقيقية للحد من هذه الظاهرة التي باتت شبه علنية، فوجود موقوف داخل أحد السجون يعني أن على ذويه دفع مبالغ طائلة لإخراجه، حتى لو كان بريئاً، أو على الأقل لتسريع محاكمته، أو إخراجه بكفالة، خاصة بالنسبة لمحاكم الإرهاب التي شذت عن دورها في محاكمة الإرهابيين بشكل فاضح خلال العام المنصرم!!

من الممكن أن تكون أفضل!

من جانبه يؤكد الدكتور في كلية الحقوق وعضو مجلس الشعب محمد خير العكام في تصريح لـ»الأيام» أن وزارة العدل خلال 2018 لم تحقق شيئا يذكر، لافتا في الوقت نفسه إلى أن الوزارة تعدّ العدة حاليا لمراجعة الكثير من القوانين التي ستؤثر على الحياة الاقتصادية والاجتماعية في سورية، من خلال لجنة يرأسها وزير العدل.

وأكد العكام أن الوزارة من الممكن أن تكون أفضل بكثير مما هي عليه اليوم، والمطلوب منها خلال العام القادم كبير وممكن، فمرفق العدالة «ليس بخير»…

مشيراً إلى أن إجراءات التقاضي بطيئة جدا وبحاجة إلى تسريع، فليس من المقبول أن تستمر الدعاوى لسنوات، موضحاً أن تحقيق العدالة المتأخرة هو «عدالة ناقصة».

ويؤكد عضو مجلس الشعب أنه من الضروري أن تعمل وزارة العدل بداية على تحسين أوضاع القضاة، وتحسين الظروف المادية لتأمين مرفق العدالة.

إضافة إلى ضرورة تدريب وتأهيل القضاة بشكل مستمر، خاصة بما يتعلق بالقوانين الجديدة، مثل قانون الجرائم الإلكترونية والإتجار بالبشر، فكثير من القضاة لم يحسنوا التعامل معها.

ويضيف العكام: على الوزارة أيضاً أن تعمل على تعديل القوانين التي تحتاج إلى تعديل، على سبيل المثال قانون الإرهاب يحتاج إلى مراجعة كلية.

 أتمتة!

إدخال الأتمتة في العمل القضائي أيضاً كان حلما عند من يعانون من ضعف هذا القطاع وازدحامه، فالسجون التي تغص بالمتهمين الذين لم يبت في قضاياهم، ودور المحاكم التي تختنق بكثرة المراجعين، والقضايا المؤجلة من الممكن أن تجد فرجها بأتمتة هذا القطاع أسوةً بالعديد من الدول، وبما أن 2018 لم يحمل خطوات في هذا المجال، يبقى هذا الحلم قائماً على أمل أن تحققه السنوات القادمة، فمن الصعب أن تحمله 2019 إذا كانت السنة التي قبلها لم تتقدم أبداً لا في هذا المجال ولا في غيره.

كُسرت شماعة الحرب

كثير من القضايا المرتبطة بالعدل كان يجب إعادة النظر فيها خلال عام 2018، الذي شهد انفراجة حقيقية على المستوى العسكري والأمني، حيث كان من المفترض أن تسير وزارة العدل بخطى موازية للانتصارات التي حققها الجيش خلال الفترة الأخيرة، بدلا من أن تبقى على حالها، فشماعة الحرب كُسرت وبات على المعنيين البحث عن حلول للمشكلات، بدلا من تعليقها عليها.

لودي علي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق