خاصمال وأعمال

وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك: عام من القرارات الارتجالية والتدخلات المشبوهة

لأني شايف كلشي ما بدي أحكي اعذروني» هي عبارة صممّ على قولها تاجر كبير وعريق، مستغنيا عن رأيه ومتحفظا على كل شيء، عندما تمّ سؤاله عن رأيه بأداء وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك خلال العام الماضي.

فيما أجاب تجار آخرون بأن «ما مضى مضى» محاولين وضع صبغة من التفاؤل والأمل على أداء عمل الوزير الجديد، متخوفين من أن تخّرب الكلمة ما تصنعه التجارة، مفضلين التكتم وعدم الإدلاء بأي تصريح.

رفضوا إعطاءنا مهل

صدر خلال العام الماضي بشكل مفاجئ قرار يقضي بإغلاق المحال التجارية التي تمتلك مواد وبضائع مهربة، ليعقد على إثره اجتماع في غرفة تجارة دمشق بحضور وزير التجارة ومجموعة من التجار، يتم بعدها الاتفاق على عدد من النقاط الأساسية.

وهنا تخبطت الوزارة بين التراجع عن إغلاق المحال التجارية واللاعودة عن إغلاقها، فظهرت استثناءات، وعلى الرغم من تواجد بضائع أجنبية مهربة في أضخم مولات دمشق، إلا أن الوزارة رفضت إعطاء مهل لعدد من المحال التجارية المخالفة.

 وما حدث من خلاف بين التجار ووزارة التجارة الداخلية ممثلة بدوريات التموين، لا يندرج إلا في إطار «الصحوة المفاجئة» لقوانين كانت نائمة، شكّل غيابها فجوة، ولذلك كان حضورها مزعجا بالنسبة للكثيرين.

وللخبز حكاية أيضا

لم ينته العام الحالي من دون «جس نبض»، وهو الأسلوب الذي تستخدمه وزارة التجارة بشكل دائم، فبعد صدور قرار يقضي برفع أسعار الخبز السياحي والصمون والكعك والخبر الأسمر، عادت وزارة التجارة لتنفي صدور أي قرار.

وعدّت الوزارة أن هذه الأخبار المتداولة نقلا عنها غير دقيقة ومجتزأة. وأكد المكتب الإعلامي أنه لم يصدر عن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك أي قرار بتعديل تسعيرة تلك المواد، وكل ما جرى نتيجة لطلب جمعية حرفيي صناع الخبز السياحي والكعك بإعادة النظر بأسعار منتجاتها، وهو ما يعني أن الشائعات تلاحق عمل هذه الوزارة بالتحديد، ولكن من رفع الأسعار هل يمكنه أن يحمي المستهلك ويضبطها؟

وزارة خيبت الآمال

يقول التاجر شحادة طعان في حديث لـ «الأيام» «إن من أهم عوامل وأسباب نجاح أي وزارة من وزارات الدولة، هو أن يكون في رأس الهرم فيها رجل فعّال وليس رجل قوال، وهذا ما كنا نأمله من الوزير السابق عبد الله الغربي».

ويضيف «لكن ما لمسناه ورأيناه كان مخيبا للآمال، ويوجد عدد من الوقائع التي تدل على ذلك منها: رفع الأسعار لجميع المواد بشكل لا يتناسب مع المستوى المعيشي، والدخل المحدود للمواطن، وكذلك التعهد المتكرر بمحاربة الفساد المستشري في تجارة المحروقات، والضرب بيد من حديد ولكن بقي الأمر مجرد أقوال ووعود».

وأما فيما يتعلق بضبط الأسواق فقد أشار طعان إلى «غياب الرقابة التموينية عن الأسواق، وحتى في حال تواجدها فهي عبارة عن دوريات خاطفة فقط».

انتخابات غير مشروعة

يؤكد طعان «أن الوزير السابق عبدالله الغربي تدخّل بشكل غير مشروع ومخالف للدستور، فيما يتعلق بحل مجلس إدارة غرفة تجارة ريف دمشق واستبعاد أعضاء تم انتخابهم بشكل ديمقراطي، وتعيين بدلاء مقربين من الوزير، الأمر الذي يعد  تحديا للأنظمة والقوانين الناظمة».

ضبط الأسواق

من جهتها، تقول الباحثة الأكاديمية نسرين زريق في حديث لـ «الأيام» «كان من الأفضل لو تم أخذ موضوع ضبط الأسعار بجدية أكبر، بحيث يتم حظر الاستيراد عن المواد التي تصنع محلياً، بما يتيح التحكم بأسعارها منذ صناعتها وفق ضوابط سعرية محددة بشكل يتم فيه ضبط هامش ربح التجار، بقوانين تجارية محددة»

وأكدت زريق أن «ذلك يجب أن يطبق تحديدا في الأسواق التي تجمع بين مواد مهربة ومواد مستوردة نظامياً، وأخرى مصنعة محلياً».

ورأت زريق أن «تلك الدوريات المتوافدة على المحال التجارية لا يمكن الإيمان بها ولن تتمكن من ضبط الأسعار، وذلك لسببين: الأول هو انتشار الفساد، والثاني هو لهجتهم الانتقامية». وأضافت «تلك الدوريات لن تؤتي أوكلها، حتى لو بقيت تعمل مائة عام على هذا المنوال»

قرارات ارتجالية

وفيما يتعلق بالقرارات الارتجالية مثل قرار إغلاق «البالة»، ورفع أسعار الخبز السياحي رأت زريق أن «القائمين على عمل الوزارة يعدونها غرفة تجارية يبحثون فيها عن أفضل السبل التي تجعل الوزارة رابحة، مبعدين فكرة مفادها أن عملهم الأساسي هو إدارة السوق بالكامل بقطاعيه العام والخاص وحتى اقتصاد الظل الذي توسع».

وأشارت زريق إلى أن «المشكلة الأساسية في وزارة التجارة أنهم يرون أن مهمتهم الأساسية هي محاربة القطاع الخاص الذي يسعى بشكل دائم لإيجاد حلول لزبائنه ليبيع أكثر».

وتابعت «كلما ارتفعت أسعار الملابس حتى أصبحت تقارب موازنة شهر، قام القطاع الخاص بخلق بديل مثل البالة، وهو ما يعني أن القطاع الخاص يحاول السيطرة على أكبر حصة ممكنة من السوق بما يعزز فكرة وجود سوق للفقراء، وآخر للأغنياء وأما الطبقة الوسطى فلا سوق لها حتى اليوم».

النظر إلى القشور تؤكد زريق أن ثمة من يصرّ على النظر إلى قشور المشاكل، والتي هي البالة وترك الجوهر والذي هو التهريب، ولذلك يجب ضبط التهريب من منافذه على الحدود، وذلك سيكون صعبا بعد سنوات الحرب التي تغلغل فيها الفساد» ، وبالتالي «لا حل بديل عن تقوية الصناعة المحلية لتقدم خدماتها للفقراء، عندها تصبح محاربة البالة مثلها مثل محاربة التهريب، فقط عندما يخلق البديل اللائق من ناحية الجودة والسعر

لجين سليمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق