أيام الرياضةخاص

الرياضة السورية 2018 .. منافسة على المزيد من التراجع والهبوط!

تسبح الرياضة السورية عكس الاتجاه لتخرج من المنافسة، متجهة نحو الأسوأ تحت أمرة مجموعة صغيرة من الأسماء التي فقدت ثقة الجماهير بها، حيث يتهمها كثيرون بعدم امتلاك خبرة القيادة الأكاديمية، وتوجيه الدفة نحو أهوائها ومصالحها من دون تحمّل أي مسؤولية أو همّ للوصول إلى منصات التتويج وحيازة ذهب البطولات، ورفع العلم السوري عالياً في المحافل المختلفة، ومكتفين بإمكانيات محدودة تُصرف لتُكسبنا شرف الحضور ومشاهدة الكبار -إن وصلنا- في وقتٍ تولي الدول اهتماما كبيراً بالرياضة بحثاً عن أكبر عدد من الألقاب، والمنافسة على كافة الصعد، ورفع علمها عالياً في المحافل الإقليمية والدولية والقارية.

دوري المحترفين لا يملك من اسمه نصيب!

وبدايةً من كرة القدم، معشوقة الجماهير واللعبة الأكثر شعبية، حيث يخوض منتخبنا الوطني غمار بطولة كأس الأمم الآسيوية المقامة في الإمارات العربية المتحدة، وسيبدأ مشواره اليوم رسمياً في تمام السادسة مساءً، مواجهاً المنتخب الفلسطيني، متمنين له كل التوفيق مكتفين بالدعم من دون ذكر أي تفاصيل تخص تحضيراته وتواجده في البطولة، ليكون الحديث عن الواقع المحلي للكرة السورية، ومن الدوري السوري لـ «المحترفين» الذي لا يملك من الصفة إلا الاسم، وخاصة أنه لا يوجد أي شيء يدل عل الاحتراف، بدءاً من عقود الاحتراف التي توقّع مع اللاعبين، حيث أغلب الأندية توقّع عقودها مع اللاعبين «على بياض» حسب ما تم تأكيده مسبقاً من قبل مدير الكرة في نادي الوحدة غياث دباس في إحدى لقاءاته الإذاعية، فعدا عن التهرب الضريبي الواضح من قبل الأندية عند توقيع العقود مع اللاعبين، لا يوجد أي شيء يضمن حق اللاعب في مواجهة «مزاجية» الإدارة بفسخ عقده، حيث يقف الاتحاد الكروي دائماً في صف الأندية تحت ذريعة «مين قلن يوقعوا»، عكس ما يتم في الاحتراف الحقيقي، حيث من أولويات الاتحاد الكروية وعلى رأسها الفيفا حماية اللاعب من إدارة ناديه، وهذا ما حدث مع لاعب منتخب سورية السابق زياد شعبو، حيث بيّن للأيام أنه وأثناء مسيرته الاحترافية في ناد إيراني لم تقم الإدارة بتسديد باقي الاستحقاقات عند نهاية العقد، فتوجه للفيفا الذي أنصفه وأجبر النادي على تسديد كامل المبلغ، بينما لا يملك اللاعب السوري أي خيار آخر في بلده، فإما «على بياض» أو لا، ليضطر اللاعب الخضوع لشروط الإدارات التي تتخذ من الاتحاد وقوانينه سنداً قوياً في وجه اللاعب، والذي لا يملك مصدر رزق إلا اللعب، فيذهب مضطراً للتوقيع، متناسياً كافة حقوقه، وغير قادر على المطالبة حتى براتبه الشهري الذي يدفع في أغلب الأوقات حسب مزاجية الإدارة!!

إدارات غير أكاديمية

يؤكد شعبو في حديثه مع «الأيام» أن سبب تراجع الكرة السورية هو إداري بحت، فأصحاب المناصب والأموال مسيطرون على إدارة الكرة السورية والأندية، فهم أصحاب القرار، في الوقت الذي لا يملكون فيه إلّا السلطة، وبعيدون كل البعد عن الخبرة التكتيكية التي يفتقدونها، وأصبحت تفتقدها اليوم الكرة السورية، فكيف لرئيس اتحاد أو رئيس ناد أن يناقش لاعب أو أن يضع خطة أو استراتيجية للكرة السورية أو للنادي، وهو لم يلمس الكرة في حياته ولم يعش أجواء الملاعب إلا من على المنصات الرئيسية، لذلك أصبح واقع الكرة هو البحث على النتائج الفورية عن طريق استقدام لاعبين ومدربين، من دون الانتباه أن الكرة يجب بناؤها من القواعد، لذلك يتم إهمال القواعد، والبحث عن شراء مدربين ولاعبين للوصول لنتائج فورية، وهذا ما يفشل دائماً.

ويضيف زياد بأن من نتائج ذلك أننا لا نرى الكرة السورية في البطولات الإقليمية والقارية والدولية، لتنحصر منافساتنا ضمن الدوري السوري وبطولات محلية ودية، إضافة لبطولة كأس الاتحاد الأسيوي -والتي تعدّ البطولة الثانية في القارة بعد كأس أبطال آسيا- والتي خرج منها ممثلا الكرة السورية (الوحدة والجيش) في العام الماضي من الدور الأول.

اتحاد السلة: لا هوية ولا نتائج!!

أما فيما يخص كرة السلة فكان عاماً كارثياً عليها، من خلال مشاركتها في تصفيات كأس العالم وخروجها بخسارات كبيرة وأداء مخجل، فلا هوية ولا نتائج ولا حتى رياضة، وهنا كان لنجم السلة السورية طريف قوطرش حديثاً مطولاً عما تعيشه السلة السورية، حيث اعتبر أن السبب الأول يعود لسوء التخطيط والتخبط بقرارات اتحاد السلة، والتحضير السيء جداً للبطولات، واختيار مدربين من دون التقيد بالمعايير الفنية، حيث يتم الاعتماد على المدربين عبر العواطف!! إضافة لاختيار عشوائي وغير مدروس للاعبين.

ويشير قوطرش إلى أنه خلال التصفيات يشهد المنتخب تشكيلة مختلفة في كل نافذة، إضافة إلى أن الاتحاد قام بارتكاب خطأ كبير عندما اعتمد في نفس التشكيلة لمنتخبين (٣ على ٣) و(٥ على٥)، فـ»خسر العنب وقتل الناطور» حسب قوطرش، أما فيما يخص اللاعب الأجنبي، فلم يحضر المعسكر في دمشق بعد رفض زوجته حضوره للمعسكر في سورية! ليتم استبداله باللاعب إيفان ليتواجد في المعسكر لكن هذا الأخير لم يكن جاهزاً فنياً أو بدنياً، والاتحاد لم يتابع اللاعب خلال لعبه في ناديه ولم يُحضر إحصائياته ولا يعلم أين يلعب!! وهذا تخبط كبير، لذلك – يقول قوطرش – إنه يجب أن يكون هنالك استراتيجية واضحة للاتحاد، أهمها اختيار مدرب ضمن معايير فنية وأكاديمية، إضافة لإشراف مختصين من السلة السورية على المنتخب، والبدء بتحضيرات حقيقية بعيداً عن المعسكرات «الخلّبية»، والتوجه بكل الإمكانيات للقواعد إذا ما أردنا أن نكون منافسين بشكل يليق باسم السلة السورية.

رياضة انقرضت!!

كرة اليد السورية لم يكن لها وجود في العام ٢٠١٨، فآخر ظهور للمنتخب السوري لكرة اليد كان من خلال سفره للمشاركة في البطولة الأسيوية السابعة عشر لكرة اليد للرجال، المقامة وقتها في البحرين عام ٢٠١٦، حيث خرج المنتخب السوري متذيلاً المجموعة الأولى بأربعة خسارات على يد كلٍّ من قطر وكوريا الجنوبية وعمان واليابان، مكتفياً بجولة سياحية في المنامة من دون تواجد لفريق ينافس باسم سورية في تلك البطولة القارية، وليغيب عن البطولة التي تلتها في العام الماضي.

إنجازات فردية… بجهود فردية

وفيما يخص الرياضات الفردية، كان نصيب سورية من الميداليات نحو ٣٦٣ ميدالية خلال العام ٢٠١٨، لكن.. أبرز نتائج هذه الميداليات كانت بجهود فردية، من دون تواجد حقيقي وواقعي للاتحادات السورية المختصة، ففي الملاكمة كان الفضل لعائلة غصون، برفع العلم السوري عالياً بذهبية أحمد غصون في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط المقامة في إسبانيا، وعلاء غصون في ذهبية بطولة العالم المصغرة – كازاخستان، وبرونزية بطولة كأس العالم للدول المنتجة للنفط في روسيا، فيما حاز الغزال السوري مجد الدين غزال على ذهبية الوثب العالي لدورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط، والذي وصف حال ألعاب القوى السورية بأنه إلى تراجع بعد أن كانت منافسة عربياً وآسيوياً، فلا يوجد إنجازات ملموسة، وهذا مرده لغياب المشاركات وخاصة في البطولات العربية، وهي بحاجة لعمل كبير وشاق وإعادة الاهتمام بالقواعد، وليس الاعتماد على لاعب أو لاعبين لتحقيق النتائج»، مضيفاً: «بكل أسف قوانا متراجعة بشكل كبير».

إمكانيات اتحادات لا تبني

 أبطالاً عالميين!!

 السباحة السورية التي تأهلت لنهائيات كأس العالمة بيان جمعة، أكدت في وقت سابق  في تصريحات لـ»الأيام» أن السبب في وصولها للبطولة العالمية هو منحة قدمتها اللجنة الأولمبية الدولية، مبينةً أنه لا يمكن بناء بطل عالمي أو أولمبي بالإمكانيات المقدمة من اتحاد السباحة، حيث كانت تتدرب مع فئة الشباب عند تواجدها في سورية، لعدم وجود منافسة لها من قبل الإناث.

بناءً على ما سبق، يمكن القول إنه إذا كان للقيادات المتخصصة بواقع الرياضة السورية همّ رفع اسم سورية عالياً في المحافل الدولية، فعليها إعطاء الدفة لمن هو أهل لها، وإلا سيبقى اللاعب السوري يبذل جهوداً فردية للوصول لحلمه أو يكتفي بجولة سياحية في البطولات المشارك فيها بعيداً عن المنافسة، أو حتى الحلم فيها.

بشار الحموي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق