خاصمال وأعمال

قطار معرض دمشق الدولي… توقف بعد يوم واحد من العمل!

مع نهاية عام 2018 بدأت كل وزارة في الحكومة بعرض إنجازاتها، لكنها أغفلت عن عمد الحديث عن المشاريع الكبرى التي طرحتها ولم تنفذها أو تبدأ بها حتى، ومن ضمن هذه الوزارات، النقل، التي أعلنت عن خطط عظيمة ابتداء من إقامة مطار جديد بديلاً عن مطار دمشق الحالي، مروراً بإنشاء مرفأ بديل عن ميناء اللاذقية، وليس ختاماً بتنفيذ قطار الضواحي أو ميترو دمشق الذي استعيض عنه بقطار الربوة للنزهات «على ما يبدو!!»

إنشاء مرفأ بديل عن ميناء اللاذقية

صرح وزير النقل في تموز 2017، بأن وزارة النقل تدرس إنشاء مرفأ بديل عن مرفأ اللاذقية الحالي الذي يقع في قلب مدينة اللاذقية، وقال حينها إن الطاقة الاستيعابية لمرفأ اللاذقية الجديد تبلغ نحو 2.5 مليون حاوية سنوياً، وسيكون مجهزاً لاستقبال السفن على أرصفة لا يقل عمقها عن 17 متراً، ويتضمن حوضاً مائياً وقناة دخول مناسبين.

يبدو أن الشركة العامة لمرفأ اللاذقية ما زالت تتمسك بدراساتها القديمة حول التوسيع، وإهمال فكرة إنشاء مرفأ بديل على عكس ما صرح به الوزير، حيث قال ممثل الشركة في معرض دمشق الدولي الأخير علي صالح «إن الشركة العامة لمرفأ اللاذقية عرضت خلال المعرض الخطة الموضوعة، لاستكمال توسيع مرفأ اللاذقية عن طريق إنشاء رصيف بحري داخل مياه البحر، إضافة إلى توسيع المرفأ حتى منتجع «روتانا أفاميا».

وبيّن صالح أن المرحلة الأولى من توسيع المرفأ انتهت منذ العام 2010 لكن لم نستطع البدء بالمرحلة الثانية وهي توسيع الحوض المقابل للبحر، إضافة إلى المساحة البرية الموجودة، وبحسب صالح فإن توسيع المرفأ مهم، كوننا نحتاج إلى زيادة الأعماق لاستقبال السفن التي تحتوي غواطس بعمق أكثر من 20 متراً.

ويدعم هذه الفكرة، معاون وزير النقل لشؤون النقل البحري عمار كمال الدين الذي أوضح في لقاء سابق مع «الأيام»، أن الفكرة الحالية للوزارة هي العمل على خط متواز بتوسيع مرفأ اللاذقية، من أجل مرحلة إعادة الإعمار، واعترف بأنه لم يتم حتى الآن اختيار منطقة معينة لإقامة مرفأ بديل لأن هناك حاجة إلى مساحة بحدود من 30 إلى 35 كلم2.

تؤكد مصادر مطلعة لـ «الأيام» بأن الكلام عن إنشاء مرفأ بديل عن مرفأ اللاذقية، ما هي إلا تصريحات «خلبية» خالية من أي مضمون، وحتى اليوم لم تُعدّ أي دراسة حقيقية للفكرة حتى، ويرى خبراء بأن إنشاء مرفأ جديد يحتاج إلى إمكانيات مالية كبيرة تتجاوز مسألة التصريحات، فكيف لوزارة أن تنجح في إنشاء مرفأ ضخم وهي لم تقدر على إنجاز مشروع عقدة المجتهد، التي انتهت دراستها منذ منتصف عام 2011،  وكان الهدف إنما يأتي باتجاه تكملة المحور الذي تم العمل عليه، وقد تم إنجاز بعض من العقدة المرورية مثل الكارلتون  وكفرسوسة، والذي يمتد من عقدة 17 نيسان باتجاه عقدة المواساة، فالكارلتون وكفرسوسة، ونفق البعث مروراً بالمجتهد وباب مصلى، وصولاً إلى دوار البيطرة بما يؤمن انسيابية في الحركة المرورية.

تحديث أسطول طائرات «السورية»

منذ سنوات طويلة والحديث يدور عن تحديث الأسطول السوري واستخدام طائرات مدنية روسية، وخلال تموز الماضي انطلقت مفاوضات لشراء دفعة طائرات روسية، كما أعلنت مؤسسة الطيران العربية السورية في أيلول من العام 2017 عن توجهها لرفد أسطولها بـ 6 طائرات جديدة بالتعاون مع دول صديقة، إلا أنه كما جرت العادة فلم تحصل أي نتائج فعلية.

مصادر خاصة في المؤسسة السورية للطيران ذكرت لـ «الأيام» أنه منذ 3 سنوات أي منذ 2015 لم تطرح فكرة شراء طائرات روسية على الطاولة بشكل فعلي، وكل ما نشر مجرد دعايات إعلامية. وعلى الرغم من أن المسؤولين في وزارة النقل يؤكدون امتلاك المؤسسة السورية لـ 3 طائرات إيرباص 320 وإيرباص 340 وطائرة من طراز (تيو) للرحلات الداخلية،  فإن مصادر أوضحت بأن المؤسسة لا تملك أكثر من طائرتين جاهزتين للعمل في حين أن البقية خارج الخدمة، ولم تنجح المؤسسة بتحديث أسطولها ولو بطائرة واحدة في العام 2018.

قطار الضواحي مشلول

بدأ مشروع نقل الضواحي منذ سنوات، حيث أطلقت 4 محاور؛ المحور الأول من دمشق إلى محطة القدم وصولاً إلى السيدة زينب ومدينة المعارض ومطار دمشق دولي، بطول 29 كم، وفيه دراسة جدوى اقتصادية مع دراسة تنفيذية، والمحور الثاني من دمشق إلى محطة القدم إلى حوش بلاس داريا فالمعضمية وجديدة عرطوز، وصولاً إلى قطنا، أما المحور الثالث فيمتد من دمشق إلى صحنايا، فالكسوة ثم دير علي، في حين أن المحور الرابع يكون باتجاه دمّر وقدسيا انتهاء بالهامة، حيث بدأ تنفيذ الأجزاء الأساسية داخل مدينة دمشق منذ عام 2002 من خلال نفقين: الأول من محطة الحجاز إلى محطة القدم بطول 5 كم، ونسبة التنفيذ وصلت إلى 70% وذلك لتفادي التقاطعات المرورية، كما تواجه العمل كثير من العوائق مع الجهات الأخرى، سواء وزارة الكهرباء ومشاكل الصرف الصحي، إذ لدينا نهر من الصرف الصحي موجود في منطقة البوابة. أما النفق الثاني فيمتد من الحجاز باتجاه منقطة الربوة وتصل نسبة التنفيذ فيه إلى 65%.

ولم يكتمل التنفيذ نظراً للكلفة الهائلة، بحسب رأي المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي، إذ تصل الكلفة التقديرية للمشروع نحو نصف مليار دولار، ويتكامل المشروع مع مشروع الخط الأخضر أو مترو دمشق، إذ يتقاطع مع مشروع نقل الضواحي في عدة مناطق، بحيث يساهم في نقل الركاب من ريف دمشق إلى وسط دمشق، ثم يتولى الخط الأخضر نقلهم داخل أحياء دمشق.

ورغم كل الحديث عن دراسات لإنشاء قطار الضواحي أو مترو، بالتعاون وبدعم من شركات إيرانية أو روسية أو حتى صينية، فإن ذلك لا يتعدى الدعاية بأحسن الحالات، ويرى خبراء بأن كل ما حدث لا يتعدى، حفر نفق في منطقة البرامكة وخلف محطة الحجاز، لكن المشروع توقف تماماً عند بوابة مؤسسة الغاز في الميدان، وكانت الحجة وجود الصرف الصحي، علماً أنه يفترض وجود مخطط شامل لمدينة دمشق يبين مسارات الصرف الصحي على أقل تقدير، وهذا ما لم تره المؤسسات التابعة لوزارة النقل أو تعلم به قبل ذلك، فأهدرت مئات الملايين لحفر وبناء أنفاق للمترو  و لم يكتمل العمل بها، في حين كان يجب الاستفادة من هذه المساحات والأموال لبناء مدارس تخرج مهندسين لديهم العلم بوجود مخططات للصرف الصحي لمدينة دمشق في بناء المحافظة!!

قطار المعارض متوقف

في الشهر الحادي عشر من عام 2018، أعلنت وزارة النقل عن وجود خطة استراتيجية تتضمن تنفيذ 2000 كم من الخطوط الحديدية الجديدة لتشمل كل أراضي الجمهورية العربية السورية، وربط كل المراكز الحيوية من مرافئ ومطارات – مناجم – مصافي نفط – مدن صناعية – فعاليات اقتصادية تجارية وسياحية وإعادة تأهيل وتطوير جميع الخطوط الحديدية القديمة بطول 2450 كم، وبينت بأن تكلفة هذه الخطوط الجديدة تقارب 900 مليار ليرة حسب الأسعار الحالية لسعر القطع الأجنبي.. لكن خبراء في النقل السككي شككوا في إمكانية تحقيق هذه الاستراتيجية  التي طرحتها وزارة النقل، ويذكّر الخبراء كيف صرف أكثر من 1.4 مليار ل.س لترميم وإنجاز الخط الحديدي الواصل بين محطة القدم ومدينة المعارض، والذي وضع في الخدمة تزامناً مع افتتاح معرض دمشق الدولي 2018، لكن رحلات القطار توقفت بعد يوم واحد من تشغيله نتيجة لوجود بعض الحجارة على السكة، وما زال القطار متوقفاً حتى اليوم، فكيف ستنجح وزارة النقل في خطتها الاستراتيجية المعلنة إذا كانت غير قادرة في المدى المنظور على إعادة تشغيل قطار دمشق- حلب.

لا سفينة رابعة لمؤسسة النقل البحري

منذ 10 سنوات والمؤسسة العامة للنقل البحري تدرس إمكانية شراء سفينة رابعة تنضم إلى أسطولها المؤلف من ثلاث سفن؛ الأولى تحمل اسم سورية، والسفينة الثانية تحمل اسم لاوديسيا، وسفينة ثالثة حمولتها 19 ألف طن، وتذكر مصادر لـ»الأيام» بأن لا سفينة رابعة على الطريق في الوقت الحالي وكل ما يشاع مجرد أوهام ودعايات معروفة.

الأيام -خاص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق