أيام الرياضة

اليوم نسور قاسيون في مواجهة الفدائيين والخميس موعد مع النشامى

كل الكلام انتهى وبدأ الجد والاجتهاد، واليوم الامتحان الحقيقي، والمنافسة، وقطف ثمار التعب… ليس هناك مجال سوى للتحليل وإطلاق التخمينات، والأمنيات، وشحذ الهمم, منتخبنا اليوم شأن عام، ويهم الجميع، ومن حق الجميع تداوله بالصورة التي يعشقونها، من دون أن يمسوه بأذى…

منتخبنا الذي وحّد السوريين ذات يوم في التصفيات المونديالية، سيكون اليوم كذلك، ولن يدّخر اللاعبون أي جهد من أجل تقديم العرض المتميز، الذي يجب أن يتناسب وما وصلوا إليه من احترافية عالية في الملاعب العربية. مشاركتنا السادسة في النهائيات الآسيوية يتمنى المتابعون أن تكون مجدية، في ظل الظروف المواتية للمنتخب، والمجموعة المحترفة من اللاعبين الذين جرى تحضيرهم بطريقة احترافية، على يد طاقم التدريب الألماني وبمساعدة المدرب الوطني طارق جبان.

من المفترض أن يكون الجهاز الفني قد استكمل كل تصوراته حول تشكيلة الفريق وجاهزيتها، عقب المعسكر النهائي الذي أقامه في أبو ظبي، وتخلله لقاء تحضيري مع منتخب اليمن، جاء باهتا في غالبية تفاصيله وحاول المدرب من خلاله أن يقف على بعض الأمور التكتيكية للمنتخب، وطريقة تنفيذها، بعد أن عمل عليها كثيرا في الفترة الماضية من أجل تطبيق الأفكار التي تتيح للاعبين الاستحواذ الإيجابي واللعب في المناطق الضيقة، وتنفيذ الهجوم السريع، والاطمئنان على جاهزية الخطوط، وأمور أخرى كثيرة، باتت خطوطها واضحة  لطاقم التدريب الذي منح اللاعبين كامل الثقة بالنفس لتحقيق نتيجة إيجابية في أول مباراتين بالبطولة.

متشابهان في المواجهة

تكاد التفاصيل التي تتعلق بكلا المنتخبين الفلسطيني والأردني تتشابه وتلتقي في أمور كثيرة، فنيا وخططيا، وحتى في الأمور الفردية للاعبين، والعوائق والثغرات التي يعانيان منه، لذلك لا أعتقد أن المهمة ستكون صعبة على المدرب من أجل رسم خطة المواجهة مع المنتخب الفلسطيني اليوم، ولا مع الأردني يوم الخميس القادم، ولن تختلف كثيرا عن تلك التي طبقها مع اليمن وفاز فيها، ولم يكن راضيا عنها كثيرا.

منتخبنا الذي اعتمد خططيا على طريقة (4-2-3-1) سمحت له بالسيطرة ميدانيا على منتخب متواضع مثل اليمن، ولكن الترجمة النهائية لم تكن واضحة المعالم كثيرا، وكاد اليمنيون أن يفلتوا أكثر من مرة ويهددوا، وهذا ما دفع المدرب لأن يعلن عن عدم رضاه عن الأداء كثيرا.

ولاشك أن المعالجة جاءت في الحصص التدريبية والنظرية التي أعقبت اللقاء، لتحسين الصورة خصوصا وأن منتخبي فلسطين والأردن لديهما خبرة وقدرة أكبر على فرض إيقاعهما والحد من خطورة نجومنا.

محاولة المدرب رسم طريقة لعب جديدة تعتمد على تفعيل خط الوسط من خلال التمركز الجيد، للمساهمة في تثبيت دعائم الخط الخلفي المكوّن من أربعة لاعبين، مع إسناد مهمة القيام بطلعات هجومية للطرفين كلما لاحت لهما الفرصة، ليشكلا مع طرفي الوسط ثقلا هجوميا على الخصم، فيما يريد من لاعبي الارتكاز رسم خيوط الهجمة إلى الأمام بكثافة هجومية تبدأ من منتصف الملعب، لتخفيف العبء عن الخط الخلفي الذي يحتاج لأكبر قدر من التركيز، بعد تدعيمه بلاعبين باتوا يعرفون مهامهم بشكل أوضح، دون أن يقفوا على خط واحد، مما يساهم في تنفيذ الشكل الخططي الذي يضعه المدرب، ولعل اللمسة الإيجابية في نقل الكرة وتدويرها، والاستحواذ أطول فترة ممكنة على الكرة بات سمة واضحة للمنتخب، وتحتاج فقط للمبادرة الهجومية والتقدم للأمام بشكل متقن ودون إفراط، ما دمنا نملك قوة هجومية ضاربة تحتاج فقط للتمويل بالكرات القصيرة من العمق، واللعب على الطويل من على الأطراف، لإرباك الخصم في التمرير العرضي الذي غالبا ما يشكل خطورة على المنافس.

يدرك المدرب واللاعبون أن حصاد النقاط من المنتخب الفلسطيني هي نقطة البداية للانطلاقة القوية وإرهاب الخصوم، فلم يعد هناك ثمة ما يمكن إخفاؤه من أوراق، ولابد من مبادرة هجومية مركزة تخطف الأنظار ونقاط المباراة، والفوز سيمكّن الفريق من التحضير النفسي الجيد للقاء القادم مع الأردن بثقة أكبر، في ظل حضور جماهيري داعم سيكون له الأثر الكبير في رفع معنويات اللاعبين. أي تهاون أو هفوة لن تكون مقبولة، وسيدفع ثمنها الفريق غاليا، لأن الخصم سيتعلق بها وسيلعب من أجل استفزاز الأعصاب والتفريط بالوقت لصالحه.

التاريخ والحاضر لنا

يمتلك منتخبنا التصنيف الأفضل له بتاريخه في الفيفا /74/ ويتفوق على الأردن وفلسطين وأستراليا في نسبة المشاركات بمثل هذه البطولة، إذ شارك خمس مرات بينما شاركت أستراليا والأردن ثلاث مرات، وفلسطين مرة واحدة. يغيب عن المنتخب الأسترالي ثلاثة من أبرز لاعبيه، ثنائي الوسط دانييل أرزاني، وآرون موي، والجناح مارتن بويل، بينما حاول المنتخب الفلسطيني استدعاء مترفيه في الخارج لترميم صفوفه، وأجرى معسكرات ومباريات تحضيرية كثيرة، ساهمت بصقل الفريق الذي يطمح لوضع بصمته في البطولة. فيما يعتمد المنتخب الأردني على خبرة حارسه عامر شفيع في قيادة المنتخب للأدوار المتقدمة، وتلافي الثغرات التي ظهرت في الخط الخلفي ومعالجة العقم الهجومي. منتخبنا الحاضر اليوم بمحترفيه ونجوم الداخل، لن يقلوا نجومية وقدرة على التفوق من أقرانهم، وسيحاولون أن يكونوا رقما صعبا في النهائيات لما يتميزوا به من مهارة وخبرة، دون أن يتركوا أي شائبة تؤثر على سير تحضيرهم ومبارياتهم القادمة.

د. ماهر خياطة نائب رئيس الاتحاد الرياضي، ورئيس مكتب الألعاب الجماعية قال عن المشاركة: «لدينا حلم نسعى لتحقيقه بعيدا عن التوقعات، حلم وطموح أن يصل المنتخب للمباراة النهائية. ولكن في بعض الأحيان نرتهن إلى الواقع، وإلى قوة الفرق المنافسة، ولأول مرة أرى أقوى بطولة آسيا لكرة القدم بهذه القوة، ويشارك فيها أقوى منتخبات القارة، منتخبات لها حضور في التصفيات المونديالية وفي النهائيات، وهذا دليل على أن كرة القدم الآسيوية قد ارتفع مستواها بشكل عام، ونعول على نسورنا ليكونوا على قدر المسؤولية ويحققوا الحلم والإنجاز.

وتابع د.خياطة قائلا، منتخبنا في جاهزية تامة لخوض هذه البطولة من كل النواحي الفنية والإدارية والتنظيمية والفردية واللوجستية، هناك توقع أن يكون الحصان الأسود في النهائيات، والرقم الصعب في معادلة كرة القدم الآسيوية، وهذا الأمر تحقق لأن كرة القدم السورية أصبحت تلامس العقلية الاحترافية، وجميع اللاعبين يلعبون خارج البلد، وبطريقة احترافية، فاصبح الفكر الاحترافي وثقافة الفوز عند اللاعب السوري موجودة، وإن شاء الله سنحقق ما نطمح له وما يصبو إليه جميع السوريين.

وأكد د. خياطة أن هذه المجموعة من اللاعبين هم من ينادي بهم الجمهور، وأبناء كرة القدم السورية، جميعهم مكتملين ضمن كوكبة كرة القدم السورية،  ليحققوا الحلم السوري في الحصول على كأس آسيا.

بسام جميدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق