أيام السياسةخاص

اعتداءات أمريكية أطلسية و«إسرائيلية».. والدفاعات الجوية السورية حاضرة دوما

يمكن وصف العام 2018، بأنه عام الدفاعات الجوية السورية التي أثبتت قدرة عالية على مواجهة الاعتداءات الخارجية، التي تعددت مصادرها خلال العام الماضي، فما بين الاعتداءات الإسرائيلية والأمريكية والمشتركة بين أكثر من دولة، كانت المضادات الأرضية السورية بتنوعها حاضرة لإسقاط الصواريخ المعادية عالية الدقة في أكثر من جبهة.

«إسرائيل»… العدو الأول

في 7 شباط، أعلنت وزارة الدفاع عن التصدي لعدوان إسرائيلي استهدف أحد المواقع العسكرية في منطقة «جمرايا» بريف دمشق، وبعد يومين، كررت «تل أبيب» الاعتداء على الرغم من التحذيرات السورية، ليكون الرد من دمشق بإطلاق مجموعة من الصواريخ لاحقت طائرة للاحتلال الإسرائيلي لتسقطها في سماء الجليل، وتبين لاحقاً بأن الطائرة من طراز «F-35»، المعروفة باسم «صوفا»، وهي أحدث الصناعات الأمريكية في مجال الطيران الحربي، وتبين أن عملية الإسقاط تمت بصاروخ من طراز «S-200»، التي تعد من أنظمة الدفاع الجوي القديمة نسبياً، الأمر الذي أجبر سلاح الطيران الإسرائيلي على عدم خرق المجال الجوي السوري طيلة الأشهر الماضية.

عادت حكومة الاحتلال للاعتداء على الأراضي السورية في 9 من شهر نيسان الماضي، من خلال محاولتها استهداف مطار «T-4»، بريف حمص، الأمر الذي اتهمت به بداية دمشق الولايات المتحدة وحلفاءها كونهم كانوا أطراف مهددة لسورية بحجة هجوم كيميائي، إلا أن واشنطن نفت تورطها بالعدوان، وتزامن ذلك مع صمت إسرائيلي.

بين العدوان الثلاثي و «S-300»…

في 7 من شهر نيسان 2018، زعمت مجموعة من التقارير وعلى رأسها تقرير لمنظمة الخوذ البيضاء المدعومة من الاستخبارات الغربية، بأن هجوما كيميائيا استهدف مدينة دوما السورية، وقد أودى بحياة ما لا يقل عن 70 شخصا، ونفت دمشق شن هذا الهجوم، وأكدت أن الاتهامات الغربية كانت لصرف الانتباه عن النصر الذي حققه الجيش السوري في الغوطة الشرقية، وكذلك نفت وزارة الدفاع الروسية صحة تقارير شن الهجوم.

وكان ليل 14 من شهر نيسان، تاريخا للعدوان الثلاثي على سورية الذي نفذته في تمام الساعة الرابعة فجراً، القوات الأمريكية والبريطانية والفرنسية، من خلال استهداف مواقع عسكرية في محيط العاصمة وريف حمص، ومن خلال أكثر من 100 صاروخ أطلق من سفن فرنسية كانت قبالة السواحل السورية، ومن الطائرات الأمريكية والبريطانية، بحسب ما أعلن حينها رئيس هيئة الأركان العامة الأمريكية «جوزيف دانفورد».

استمر العدوان أكثر من ساعة من دون أن يتمكن من تحقيق أهدافه كاملةً.

اعتداءات أمريكية أخرى…

نفذّت قوات الاحتلال الأمريكي اعتداء على وحدات من الدفاع الشعبي المنتشرة في قرية «الطابية»، شرق نهر الفرات بريف دير الزور الشمالي.

وفي 17 حزيران من العام الماضي، أعلن مصدر عسكريّ عن ارتقاء شهداء، في عدوان للتحالف الأميركيّ على موقع للجيش السوريّ في ريف دير الزور، واستشهاد نحو 20 شخصاً وجرح آخرين في استهداف ضربات مجهولة مواقع لفصائل المقاومة عند الحدود العراقية السورية، بالتزامن مع إعلان هيئة الحشد الشعبي عن استشهاد 22 من مقاتليها جراء تعرّض مقر لها لقصف أميركي على الشريط الحدودي مع سورية، وذلك بعد أيام على تحرير الجيش السوريّ عدداً من القرى في المنطقة وتمشيطها من مخلّفات تنظيم «داعش» في البادية الغربية للميادين.

وفي 2 شهر كانون الأول واصل التحالف الأمريكي استهداف الجيش السوري، حيث أفاد مصدر عسكري بإطلاق قوات «التحالف الدولي» الذي تقوده واشنطن، عدة صواريخ باتجاه بعض التشكيلات العسكرية في «جبل الغراب» جنوب «السخنة»، بريف حمص الشرقي، مؤكدا أن الأضرار اقتصرت على الماديات.

المكاسرة الكبرى مع «إسرائيل»…

على مدار ثلاث ساعات من المواجهة الجوية بين الدفاعات الجوية السورية والاحتلال الإسرائيلي، شهد ليل العاشر من أيار أول مواجهة واسعة بين الطرفين منذ العام 1973، حيث نقل جيش الاحتلال الإسرائيلي قبل العدوان بأيام أحدث منظومات دفاعه الجوي إلى أراضي شمال الجولان وفلسطين المحتلة، ومع بدء السيل الصاروخي الذي حاول من خلاله إغراق السماء السورية مستهدفاً مواقع في الجنوب السوري والقنيطرة وغوطة دمشق الغربية وأهداف بضواحي العاصمة.

تمكنت حينها الدفاعات الجوية السورية من إسقاط ما يزيد عن 80% من السيل الصاروخي من دون بلوغ أهدافه، وكان من الطريف أن الشعب السوري صعد إلى أسطحة المباني المرتفعة ليراقب المشهد، ويشارك بنقله عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في حين أن مستوطنات الصهاينة، في المناطق الشمالية من الأراضي المحتلة، فتحت ملاجئها وقضى المستوطنون ليلهم بترقب شديد.

قبل الهجوم الأخير…

شهد 24 من أيار تصدي الدفاعات الجوية السورية مجددا لعدوان صاروخي إسرائيلي حاول استهداف مطار الضبعة في القصير بريف حمص، وفي مساء 25 حزيران سمعت انفجارات ناجمة عن انفجار صاروخين إسرائيليين نتيجة إسقاطهما في محيط «مطار دمشق الدولي» أطلقت من داخل الأراضي المحتلة، وتمكنت من إسقاط صاروخ فوق «مزارع الأمل» بريف القنيطرة الشمالي، كما اعترضت صاروخا آخر فوق مدينة البعث وتمكّنت من إسقاطه، في آخر أيام شهر نيسان سُمع دوي انفجارات متتالية في ريف محافظة حماه تبين لاحقا أنها ناتجة عن عدوان إسرائيلي.

في 22 تموز نفذّت «إسرائيل» عدوانا جديدا استهدف منطقة مصياف بريف حماه، كما شهد 24 تموز استشهاد طيار سوري نتيجة إسقاط مقاتلته من قبل العدو الإسرائيلي أثناء تنفيذ مهامه ضد تنظيم «داعش» في «حوض اليرموك» بريف درعا، وفي يوم 11 من آب تصدت المضادات الأرضية لأهداف معادية غرب منطقة «الديماس»، بريف دمشق وأسقطت الدفاعات الجوية السورية طائرة إسرائيلية من دون طيار اخترقت الأجواء السورية في منطقة «دير العشاير».

في الرابع من أيلول تصدّت الدفاعات الجوية السورية لصواريخ أطلقتها طائرات إسرائيلية، على منطقة وادي العيون بريف حماه. وأكد مدير مستشفى مصياف ارتقاء شهيد وإصابة 4 مدنيين جراء هذا العدوان الإسرائيلي.

بتاريخ 29 من تشرين الثاني أعلن مصدر عسكري أن وسائط الدفاع الجوي تصدت لأهداف معادية فوق منطقة «الكسوة»، بريف دمشق وأسقطت عددا منها، كما أسقط صاروخان معاديان بالقرب من «تل السباع» بالقرب من بلدة حينة بريف دمشق الجنوبي الغربي، كذلك تم إسقاط عدد من الصواريخ في الليل نفسه بالقرب من منطقة «الديماس» بمحيط العاصمة.

العدوان الذي ورّط «إسرائيل» فيما لا تتمناه، كان بتاريخ 17 أيلول، حيث أعلنت الحكومة السورية عن إسقاط الدفاع الجوي السوري لمجموعة من الصواريخ المعادية، كانت تحاول استهداف مؤسسات صناعات تقنية في مدينة اللاذقية، وفي صباح اليوم التالي، أعلنت الحكومة الروسية عن إسقاط طائرة لها بنيران سورية عن طريق الخطأ، معتبرة أن «تل أبيب» تتحمل المسؤولية الكاملة عن الحادثة بنتيجة أن مقاتلاتها تسترت بالطائرة الروسية، خلال عملية فرارها من الصواريخ السورية فوق البحر المتوسط.

هجوم الأسرار المهمة

بتاريخ 2 من كانون الأول أفاد مصدر عسكري بتصدي وسائط الدفاع الجوي لصواريخ معادية، أطلقها طيران العدو الإسرائيلي من فوق الأراضي اللبنانية، وتمكنت من إسقاط معظم الصواريخ قبل الوصول إلى أهدافها فيما اقتصرت أضرار العدوان على مخزن ذخيرة وإصابة ثلاثة جنود بجروح، وقال حينها المتحدث باسم جيش العدو «أفيخاي أدرعي»، إنه: «تم تفعيل نظام دفاع جوي ضد صاروخ مضاد للطائرات أطلق من سورية»، فيما كشفت وسائل إعلام معادية عن إسقاط صاروخ سوري فوق سماء الجليل شمال فلسطين المحتلة.

في هذا الهجوم قالت وزارة الدفاع الروسية إن الهجوم الإسرائيلي نفذته 6 طائرات من طراز «F-16» من الأجواء اللبنانية، مؤكدة أن الدفاعات الجوية السورية أسقطت 14 صاروخا إسرائيليا من أصل 16، وأشار المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف إلى أن الأعمال الاستفزازية لسلاح الجو «الإسرائيلي»، ضد سورية عبر الأجواء اللبنانية شكّل خطرا على طائرتين مدنيتين متجهتين إلى مطاري دمشق وبيروت، وأن الرد السوري لم يشمل تفعيل منظومة التشويش الإلكتروني والصواريخ المتطورة لتجنب حدوث مأساة، في إشارة منه لحرص دمشق على تأمين سلامة الطيران المدني فوق بيروت حينها.

في الوقت نفسه، كشف قائد القوات الجوية الروسية في حديث لصحيفة «النجم الأحمر» الروسية، أن صواريخ الدفاع الجوي قصيرة المدى «تور – أم 2»، أثبتت فعاليتها في سورية بالتصدي للطيران المعادي والصواريخ عالية الدقة، ولأن التصريحين الروسيين تزامنا، كان من الواضح أن المقصود منهما أن دمشق استخدمت منظومة صواريخ تستخدم لمواجهة الأهداف المنخفضة والمنخفضة جداً، للتصدي للعدوان الإسرائيلي الأخير في العام 2018، ما يعني أن قدرة الدفاع الجوي السوري على تقدير الموقف القتالي واتخاذ القرار باتت عالية جداً، ولم يكن ضمن حساباتهم أنه ثمة «مغامرة» في ترك الأهداف المعادية تنزل عن الارتفاع الذي قد تشكل عملية إطلاق المضادات العالية خطراً على سلامة الطيران المدني فوق بيروت، وبنتيجة تصد عالية للأهداف، صمتت وسائل الإعلام الإسرائيلية ولم تكشف عن تقديرات قيادات الاحتلال حول العدوان على عكس المناسبات الماضية.

محمود عبد اللطيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق