تحت الضوء

موسم الأعياد حاضر في حسابات «المتاجرين»: أسعار زينة الميلاد ومستلزمات الضيافة تقفز إلى مستويات جديدة… ودعوات للاحتفال «بأقل التكاليف»

اجتماع عائلي يستوجب تحضيرات من نوع مختلف، طعام وشراب و»ضيافة» وهدايا للأطفال، تكاليف إضافية باتت «مرهقة» لأغلب العائلات السورية في أغلب الأعياد المعتادة، لكن يبقى عيد الميلاد المصادف 25 كانون الأول من كل سنة، حدث سنوي يتم الإعداد له بشكل يتناسب مع قدسية المناسبة واستثنائيتها، وتوقيتها المترافق مع نهاية عام وبداية عام جديد، ما يعني أسبوعاً كاملاً من التكاليف الاستثنائية.

زينة الميلاد ورمزية الشجرة

يعدّ تاريخ نشوء زينة الميلاد قديماً للغاية وربما يعود للقرن الخامس عشر، حيث انتشرت في لندن تحديداً عادة تزيين المنازل والكنائس بمختلف وسائل الزينة، وتشمل زينة الميلاد شجرة العيد، وهي رمز لقدوم يسوع إلى الأرض، وهو حسب التقليد يجب أن تكون من نوع شجرة اللبلاب، حيث ترمز ثمارها الحمراء إلى دم يسوع وأبرها إلى تاج الشوك الذي ارتداه خلال محاكمته وصلبه.

ورغم أن شجرة الميلاد هي تقليد غربي، إلا أنها لم تبق كذلك، حيث باتت تقليداً في كل الأماكن التي تحتفل بأعياد الميلاد، ومنها سورية التي تشهد كنائسها ومنازلها، بما فيها بيوت بعض المسلمين، حضوراً لشجرة الميلاد.

وفي هذا العام، ارتفع سعر شجرة الميلاد في موسمها التجاري، وتنوعت حسب بلد صنعها بين صيني وتايلاندي، واختلفت في جودتها بين النوعية المنخفضة والممتازة.

لكل عائلة سورية مهارات تتقنها في تزيين شجرة الميلاد، لكن الطريقة المثلى هي أن تضع القاعدة ذات الأرجل الثلاثة، وتثبت عليها العامود الأساسي وتبدأ بغرس الأوتاد حسب الأطول، لتبدو الشجرة أكثر كثافة بأوراقها المصنعة بلاستيكياً، ثم توزع عليها الكرات الملونة والأجراس المزركشة والعكازات المحيطة بها حبال الإضاءة، وتختتم المشهد بوضع النجمة الذهبية في أعلى شجرة الميلاد.

الشجرة الطبيعية «دقة قديمة»

لم يعد استخدام الشجرة الطبيعية دارجاً كونها «دقة قديمة»، في المقابل سرعان ما انتشرت مظاهر ترف أخرى كالزينة على شرفات المنازل، إذ جالت «الأيام» وسط شوارع العاصمة دمشق، والتقت أصحاب بعض المحال التجارية المخصصة لبيع الزينة في منطقة أبو رمانة وباب شرقي.

وتتدرج أسعار شجرة الميلاد (صناعية بطول 180 سم صينية المنشأ) بين 165 ألف بدون زينة، بينما يصل سعر الشجرة التي يبلغ طولها 210 سم إلى 180 ألف ليرة سورية.

أما زينة الشجرة فحسب كمية الزينة، حيث بلغ سعر الكرة البلاستيكية (إيطالية المنشأ) 5900 ليرة، وبأقل تقدير تحتاج الشجرة إلى عشر كرات أي (59 ألف ليرة)، بينما بلغ سعر تمثال بابا نويل (قياس كبير) 137,500 ليرة، أما متوسط الحجم فيبلغ سعره 70,700 ليرة.

ضيافة العيد

تعدّ ضيافة العيد ولوازمها بنداً حاضراً في الاحتفالات بأعياد الميلاد ورأس السنة، فقد بلغ سعر طبق فضة موزع عليه شوكولا مغلفة بألوان مختلفة وبوزن 2 كيلو يرافقها تمثال لبابا نويل، 346,400 ليرة سورية، إضافة إلى وجود أصناف أخرى من الشوكولا الموضوعة على طبق كريستال (صناعة وطنية) بسعر 158 ألف ليرة.

كماليات العيد

لا يمكنك أن تتجاهل تركيب شجرة الميلاد بعيداً عن الرمز الحقيقي للعيد، وهي المغارة التي ترمز إلى مغارة بيت لحم التي شهدت ميلاد يسوع المسيح المترافقة مع بعض التماثيل التي ترمز للقصة، والنجمة الذهبية وما يرافقها من تماثيل لبعض الحيوانات التي كانت تمزج بأنفاسها برد المكان وتحول المغارة رمزاً للدفء والمحبة. وإذا ما أتينا إلى تكاليفها وبأقل تقدير تحتاج المغارة إلى 6 تماثيل، ناهيك أن «بابا نويل سيأتي على عربة تجرها غزلان حيث بلغ سعر الغزال الواحد لون ذهبي 16,400 ليرة، في حين بلغ سعر النجمة التي توضع أعلى شجرة الميلاد 18 ألف ليرة.

 ولا تتوقف اللوازم على الكماليات من دون الاحتفال بعشاء «خفيف» يتضمن الأطعمة المختلفة وبعض اللحوم الباردة مثل البسطرمة المعروضة في الأسواق بسعر 10,500 ليرة للكيلو الواحد، أما الحبش فبلغ سعر الكيلو منه 6500 ليرة، والصلامي (لحم الحصان)، وكذلك الجامبون (لحم الخنزير) بـ 1700 للكيلو الواحد.

في حلب… الاحتفال «أرخص»

الأسعار مختلفة كلياً في محافظة حلب، إذ دخلت «الأيام» إلى أحد المحلات التجارية في منطقة العزيزية، حيث بلغ سعر شجرة الميلاد نوع تايلاندي 130 ألف ليرة سورية بطول 210سم، بينما بلغ سعر نظيرتها صينية المنشأ 45 ألف ليرة، كورون 3500، والكرات الملونة (محلية الصنع) بلغ سعر الواحدة منها 2200 ليرة سورية، الجرس الواحد 500 ليرة، أما سعر السيار الضوئي ب 100 حبة ضوئية فيتراوح بين 1300- 1500 ليرة، ووصل سعر تمثال بابا نويل 9 آلاف ليرة سورية، أما من ناحية اللحوم الباردة فسعر كيلو من البسطرمة 5800 ليرة سورية.

شجرة الميلاد «ضربة الموسم»

يقول أحد أصحاب محلات الزينة في حلب لـ «الأيام»: «إن معظم المحال التجارية تقلب مهنتها الأصلية في هذا الشهر من كل سنة، كون هذه المصلحة «قنبلة الموسم»، مضيفاً أن السوق المحلية تشهد إقبالاً على شجرة الميلاد ومستلزماتها بعد حرمان الشارع الحلبي من فرحة الأعياد لنحو 8 سنوات، إذ لجأت العائلات الحلبية لاقتناء شجرة الميلاد وتفننت في إضاءتها وزينتها التي تصل في أقصى حدها إلى 300 ألف ليرة، وذلك حسب الوضع المادي لكل شخص ناهيك عن سعر المغارة والتماثيل وإضاءة الشرفات الخارجية للمنزل».

في الساحل…شجرة الميلاد طبيعية

بالانتقال إلى محافظة اللاذقية، فقد انتعشت مهنة قطع الأشجار وهذه المرة ليس لمواجهة برد الشتاء كنوع من وسائل التدفئة، بل لعرضها على واجهات المحلات التجارية بمناسبة موسم الأعياد السنوية، وبلغ سعر شجرة الميلاد 150 ألفا، بينما في طرطوس اعتمد أغلب الباعة على عرض الأشجار الطبيعية كشجرة الصنوبر (دون زينة) البالغ طولها 180سم، بسعر 15 ألف ليرة سورية، أما البالغ طولها 60 سم فقد عرضت أمام واجهات المحلات التجارية بسعر 7 آلاف ليرة، في حين بلغ سعر شجرة السرو بطول 180 سم 50 ألف ليرة.

أخيراً… لابد من القول إنه من حق السوريين الاحتفال بأعياد الميلاد بعد سنوات الحرب والموت والفقر، ومحاولة سرقة أيام قليلة من السعادة والبهجة بعيداً عما يحيط بهم من ظروف، ولكن تجار الموت والفرح حاضرون في كل مناسبة، ينغصون على المواطنين مناسباتهم عبر استغلالهم في كل احتياجاتهم دون رقيب أو حسيب. ومن هنا ينادي الكثير من السوريين اليوم بطقوس أقل تكلفةً وبزخاً، ذلك أن عيد الميلاد هو عيد المحبة والبساطة والعطاء، فرسول السلام والمحبة ولد في أفقر مكان، وكانت المغارة عرشه لذلك يجب أن نوقف «مسرحيات البذخ» في كل بلدة وبيت سوري، والانتهاء من مسابقات البلديات المتنافسة على لقب أجمل زينة ميلادية وأطول شجرة سواء أكانت طبيعية أم صناعية، والسعي للالتفات إلى مساعدة الفقراء، لنعيش جميعاً معاني الميلاد الحقيقي ولتنتشر البهجة الحقيقية بأقل التكاليف الاقتصادية

أنطوان بصمه جي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق