بالمرصادي

في دمشق القديمة… سحر أسود برعاية «المحافظة»!

في حارات دمشق القديمة وفي حي الزيتون تحديدا أقدم أحيائها، أكد سكان هذا الحي وجود سحر غريب كان قد ألقي على أحد المنازل في الحي المذكور، حيث استفاق السكان ذات صباح ليكتشفوا أن منزلاً بأكمله اختفى من الحي ومن مكانه، لتتموضع مكانه حفرة عميقة في الأرض بما يقدر بثلاث طوابق نزولا!!

أصيب الأهالي بالهلع وتقافزوا كفراشات الحقول حرصا منهم على البلد وترابه الذي اختفى بهذا العمق فجأة. طاروا نحو الجهة المعنية بالسحر والشعوذة في دمشق وهي أصولا «المحافظة»، لإخبارها وإخطارها وإعلامها بما حصل فقابلتهم الجهة التي ليس لها من اسمها نصيب، بسكينة واطمئنان العارف، مؤكدةً لهم أن لا داعي للجزع والهلع وأن ما يحصل هو حسب التوجيه والتعميم وعليه يستمر الحفر والبناء الترميم…!

صاحت الجماهير: توجيهات مين والناس نايمين؟! وكيف تقولون إننا نحن المواطنين ممنوعون من إصلاح «بلوكة» واحدة في عقاراتنا الشخصية بحجة عدم المساس بأصالة المكان! فكيف تسمحون لأنفسكم في نبش الأرض بهذا العمق وصولا لحضارات عمرها وحده يصيب بالهلع تحت شعار الترمي؟!

يغمز أحدهم: لقد وصل الحفر إلى العصر الطباشيري الأول فهل هذا ترميم؟!

 الحشود لم تيأس ولم يصبها القنوط والإحباط كما هو متوقع، فتوجهت إلى وزارة الثقافة التي خاطبت المحافظة وأكدت على وجود المخالفة وأن الجماهير الممتعضة لأول مرة على حق، وطالبت بوقف عملية التنقيب التي تجري لأنه لم يصرح بها أصولا! ولكن كلام الوزارة كان أشبه بالـ (…) على البلاط!

بل وبكل احترام متبادل كان رد المحافظة أن ما يتم في حي الزيتون هو بناء على موافقتها وبرعايتها وبإقرارها.

عندها وكي تزيل عن ذاتها المسؤولية قامت مديرية الأثار بحلف يمين معظم أنها لم تعطِ أي موافقة على ما يحدث في حي الزيتون، وأن ما يحدث فعلا سحر والتعويذة المستخدمة على العقار هي لابد من السحر الأسود، الذي يصنع في المقابر حيث تدفن الأسرار والأسماء والمصادر!!

تقول بعض الشائعات اليوم أن البناء دخل مرحلة النمو الذاتي، وبالتالي لا يمكن إيقاف السحر وقف العملية!

لكن سكان دمشق وبيوتها الأصليين يطمحون بأن يعاد النظر في هذا الخطر الذي بات بمسابحه ومطاعمه وعشوائيته يهدد عراقة دمشق وتراثها الإنساني!

ويقول بعض الواقعيين أن هذا الأمر الذي يحدث ليس سحرا، إنما هو ما يعرف بالاستثناءات، تلك الاستثناءات التي قال بشأنها رئيس الدولة بآخر اجتماع مع الحكومة أنها ظاهرة يجب على الدولة بكافة كوادرها أن تقضي عليها، لكن يبدو أن من ضرب ضرب ومن هرب هرب!

أشرف مهنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق