آخر الأيام

الأعداء ضرورة… الحروب

من السذاجة التوهم أن أمريكا لم تكن تستطيع القضاء على ابن لادن قبل أيار 2011 (أي مصادفة واكبت ذروة الربيع العربي وتحوله باتجاه العمل المسلح في سورية وليبيا ابتداء)، لكن الحفاظ على حياته كان ضرورة لاستمرار إيقاد نار الحروب، وبذلك تزامن القضاء عليه مع البدء بتنفيذ سيناريو حرب جديد، شهدنا في منطقتنا عامة وفي سورية تحديدا، معظم أحداثه المفصلية.

بالقياس، يمكن الجزم أن إعلان ترامب الانسحاب من شرقي الفرات لانتفاء علة الحرب على «داعش»… ما يعني أن أعداء جددا محتملين سنراهم دريئة قادمة للنيران الأمريكية.

قد تبدو تركيا المستفيد الأكبر من الحركة الأمريكية. لم لا وهي العضو الأطلسي، أي الحليف الاستراتيجي لأمريكا، ويبدو متوقعا ومفهوما أن تئد الحلم الكردي المهدد لها كقوة إقليمية، بعملية قد تسيل فيها دماء كثيرة تحت جسر العبور إلى مستقبل ودور جديدين.

لكن فائدة الدولة قد تقع على نقيض فائدة الزعيم، أي أردوغان المشاغب والإخواني، الذي يريد الانقلاب على إرث الدولة العلمانية التي ورثها… وكم أفادنا التاريخ بأبطال أو قادة حرب لفظتهم مرحلة السلام والاستقرار.

إن عملية تجتث مشروع الدولة الكردية «بكافة مؤسساته ورموزه»، ستفتح نارين… أولهما نار الداخل التركي بما يمثله المكون الكردي من نسبة معتبرة من الناخبين والفاعلين الأتراك، كما أنه سيفتح ناراً إعلامية حيث تحظى الرموز الكردية بحيثية استثنائية في المنابر الإعلامية والحقوقية الدولية، لاسيما أن بإمكانهم الاستفادة من دروس الاجتثاث السابقة التي تحولت إلى جرائم إبادة وأفعال ثأرية، استطاعت بنجاح منقطع النظير أن تشق عموديا وأفقيا صف الأمة التي طبق فيها المبدأ.

مائة يوم للانسحاب الأمريكي ومن المتوقع مثلها للعملية التركية… ما يعني أن العام 2019 قد ينتهي متخما بالمفاجآت والانعطافات الدراماتيكية… التي قد ترخي بظلالها على مواد الدستور السوري المنشود.

ديانا جبور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق