بالمرصادي

أبواب مفتوحة وقلوب مغلقة!

أعتقد أن كلمة مبروك قليلة، فأخيرا أصبح لدينا ما لديهم، فهنيئا لنا اليوم نحن على غرار دول العالم الأول والثاني، وثقافة التواضع قد وصلت لمسؤولينا الكرام.

اليوم بتنا نحن سكان العالم الآخر، نرى المسؤولين ينزلون إلى الشوارع آخذين «السيلفيات» والصور العفوية جدا بين صفوف الجماهير، حيث يكدحون مع صغار الكسبة يدا بيد.

ويخوضون في الأوحال مع المواطنين، مشاركين الشعب همومه وطوابيره ووسائط نقله ورغيف خبزه، مشرفين بيدهم وعينهم مباشرة على حسن سير كل شيء، ومن يعتقد أنها خدعة أو أوهام ألفقها وأراد التأكد! فلديه مساحة من الفضاء الإلكتروني مليئة بالصور والمقالات التي لا تنتهي، حيث تحكي قصصا وأساطير عن وزير بابه مفتوح للضيف والسيف ولغدرات الزمان. ومدير عام مكتبه مضافة للمواطنين، ورئيس دائرة مكتبه قبلة للمظلومين والمشتكين من المواطنين الذين قد يواجهون صدفة -والعياذ بالله- أثناء تسيير معاملاتهم على «تعسيرة» هنا و»تدقيرة» هناك في بعض مفاصل تلك الجهة.

لهؤلاء المشتكين بات هناك ما يسمى «يوم استقبال الأخوة المواطنين»، الذي يريد من خلاله المسؤول «الكريم بوقته» أن يقول لنا: «مكتبي مفتوح للجميع»، ولكن يتساءل مشتكون: ماذا بعد هذا الباب المفتوح! هل العقل مفتوح والقلب مفتوح والضمير مفتوح؟

يجيب أصحاب تجربة في هذا الشأن بأن الأمر لا يعدو كونه «ذراً للرماد في عيون الحاسدين» من المواطنين الذين لا يتورعون عن النيل من هيبة وسمعة هذا المسؤول وذاك، ولذلك كان لا بد من اختراع يوم استقبال «مجاني».

الهدف من هذا الاختراع كما يفترض هو منح المواطن شعورا بالأمان والطمأنينة بأنه مهما تعسرت أو تعثرت أموره ومعاملاته وتعقدت مشكلاته، فثمة من ييسرها ويحلها ويربطها، وسيادته متفرغ تماماً لتحقيق الأمنيات واستقبال الطلبات.

ولكن الواقع يا سادة يا كرام أنه ورغم كل هذه المكاتب المفتوحة والأبواب المفتوحة والأفواه والعيون المفتوحة هناك قلوب مغلقة بإحكام، ورغم كل الأحاديث عن ردم الفجوة بين المواطن والمسؤول، ما زال الشعب يخاف المسؤول وما زال المسؤول بعيدا عن الشعب… فمجرد استقبال المريض المنهك لن يعيد إليه الصحة، وعلاج الحالات الفردية لا ينفي فكرة أن هناك طاعونا أسود ينهش آخرين في الخارج، أولئك الآخرين الذين لا يشتكون ويعانون بصمت، لأنهم يؤمنون أن الشكوى لغير الله مذلة!!

أشرف مهنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق