أيام الفن

مأمون الخطيب يبتعد عن صوت الرصاص في «اعترافات زوجية»

بمناسبة يوم الثقافة السوري يطل مخرج «بئر القديسين» علينا ليقدم للجمهور عرضا مسرحيا جديدا بعنوان «اعترافات زوجية»، بعيدا عن الحرب وأصوات الرصاص والقذائف، إذ لم يبتعد المخرج مأمون الخطيب عن خشبة المسرح طوال فترة الأزمة مقدماً العديد من العروض المسرحية، منها «ليلة القتلة، نبض، هدنة، زيتون، النصر ساعة صبر».

 من كواليس مسرح أبي خليل القباني وتزامنا مع البروفات النهائية للعرض كان لصحيفة «الأيام» السورية لقاء مع المخرج الخطيب، الذي صرح بأنه لم يكن ينوي أن يقدم هذا العام عرضا جديدا لولا رغبته في المشاركة بيوم الثقافة السوري، ولهذا السبب بالتحديد ابتعد العمل عن الأحداث السياسية المتسارعة، والعروض التي تحاكي الحرب بشكل مباشر، وانتقل إلى مفهوم العمل المسرحي الأوسع ليحول الصراع الدرامي إلى أهم مؤسسة في المجتمع وينقلها على الخشبة، يقول: «اشتقنا للمواضيع الإنسانية الاجتماعية البحتة، التي تتضمن أفكارا بعيدة عن صراع الشعوب، والحروب، وهي فسحة للجمهور كي يخرج من الصراع المفروض عليه لصراع يعيشه من دون أن يدري، لكن بقالب رهيف يجعله يعود للنواة الصغيرة التي يتكون منها المجتمع، علما أنني ضد فكرة الابتعاد نهائيا عن أثر الحروب في الحياة الإنسانية بحجة انتظار النتائج».

أما عن قصة العرض، المسرحية تتكلم عن مواقف ولحظات محددة يمر فيها الزوجان ضمن حياتهما، وهو بمثابة تشريح لمؤسسة الزواج والعلاقة التي تربط الزوجين، وكيف يمكن أن يتعرضان لمواقف إنسانية، وأحداث تركز على حيثيات هذه المؤسسة، واستمرار علاقة الأزواج التي تتراوح بين مدّ وجزر، والآلية التي يعتمدها الطرفان لاستمرار هذه المؤسسة.

اعتاد صاحب «كلهم أبنائي» على اختيار المواضيع التي تسبر عوالم الإنسان الداخلية، وتكشف خفاياه، فقدّم قضايا مهمة تتعلق بصراع الأجيال بطريقة فلسفية، وصيغ تناسب تطور العصر والمجتمع. فتغير الأحداث والمواقف لم يكن بمنأى عن رؤية الخطيب للفرد والمجتمع، إن كان على المستوى الفكري أو النفسي وبمختلف الظروف. فتناول الحرب وانعكاساتها وأثرها على المجتمع كما تناول القضايا المصيرية للإنسان وتمسّك الإنسان بأرضه ووطنه.

يصر الخطيب على أن الحرب: «واقع، ومنها ولدت مئات الأفكار التي من الممكن العمل عليها ومعالجتها على الخشبة، وهذه القصة موضوع العرض هي حدث بين زوجين، يمكن أن يحدث في وقت الحرب أو السلم من دون أن ندري أن هناك حربا، فالإنسان لديه ما يكفي من العراقيل والصعوبات والصراعات، التي يجب أن يواجهها، لتستمر الحياة أولا والمؤسسة الزوجية رغم الإشكالات الكثيرة، وهذا ما أردنا أن نقوله في العرض».

وفي لقاء مع النجم مالك محمد أحد أبطال العرض، والذي يلعب شخصية الزوج الكاتب جمال الساحلي صرح لـ «الأيام» عن دوره في العمل: «هي شخصية مركبة ومعقدة، كاتب روايات بوليسية يبدأ الحدث من عودته من المستشفى، بعد تعرضه لحادث اعتداء فقد على إثره ذاكرته، ومن هنا تبدأ رحلة البحث وخفايا العرض»، يضيف: «العمل يدور في فلك العلاقات بين الأزواج والمشاكل الخاصة والنفسية التي لا يراها المجتمع، والنجاحات والخيبات، هناك علاقات نفسية معقدة تكون بين الأزواج تؤدي للعنف أحيانا وغالبا ما يكون البعض يبحث عن حلم لوحده بعيدا عن شريكه، ليثبت تفوقه عليه في تحقيق طموحاته على الأقل، اللعبة الذكية في العمل تكمن في دخول الزوج عالم زوجته بشكل جديد».

وبخصوص عودته للمسرح يؤكد محمد أنه ممتن لاختياره لأداء هذه الشخصية على خشبة المسرح لا سيما أنه يميل إلى تجسيد الشخصيات المركبة، معربا عن سعادته للعمل مع المخرج مأمون الخطيب، والفنانة رنا جمول التي تضيف لفريق العمل خبرتها من خلال مساعدتهم وفهمها لتركيبة الشخصيات فهي شريكة وعون في آن واحد».

أما عن تحضيراته للموسم الدرامي القادم يبوح لـ «لأيام» بأن هناك عملين تاريخيين سيصور أحدهما على الأراضي السورية، وآخر في الخارج، إضافة إلى أنه يحضر لإخراج فيلم روائي قصير، من إنتاج المؤسسة العامة للسينما وهو منحة ضمن «دعم سينما الشباب» بعد نيله المرتبة الأولى في دبلوم السينما.

يذكر أن العرض من تأليف الكاتب الدرامي والروائي الفرنسي إيريك ايمانويل شميث، إخراج مأمون الخطيب، بطولة رنا جمول ومالك محمد، سينوغرافيا نزار البلال وريم شمالي، موسيقى إياد حناوي، إضاءة ريم محمد.

 يبدأ العرض اعتبارا من الأول من كانون الأول على خشبة مسرح القباني، الساعة السابعة مساء ويستمر حتى منصف الشهر الحالي.

لؤي ماجد سلمان


 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق