الغلاف

سورية ما بعد الحرب بمواجهة 3 ملايين مسكن مدمر: من يعيد إعمارها؟

جهات حكومية عاجزة أم قطاع خاص مكتوف الأيدي أم استثمار أجنبي مكبّل بـ «المتنفّذين»؟!

ما زالت مسألة السكن تؤرق بال المواطن السوري، الذي بدأ يخطو نحو مستقبل مجهول، لبلد دمرته الحرب، يحمل في رأسه أحلام الحصول على مسكن لائق، على طول البلاد وعرضها، يأوي إليه مع أسرته وزوجته المستقبلية ليتقي برد الشتاء وحرّ الصيف، ويتحرر من عبودية الإيجارات، ويتخلص من منغصات السكن العشوائي، إلا أن الأحلام ما تلبث أن تصبح أضغاث أحلام، في ظل واقع مرير ووعود حكومية تشبه الهباء المنثور.

يشير مدير عام المؤسسة العامة للإسكان -قبل تعيينه في منصب وزير- سهيل عبد اللطيف في تصريح لـ «الأيام» أن المؤسسة العامة للإسكان هي الذراع الحكومي الأهم، وكان على المؤسسة التزامات بأعداد كبيرة من المكتتبين، ضمن برامج السكن الشبابي والادّخاري والعمالي والسكن الجامعي، بما يفوق 100 ألف مكتتب، «وبدأنا بالعمل منذ زمن للإيفاء بالتزامات المؤسسة بكل المحافظات، ومع دخول الأزمة كان عدد الشقق المطلوب تسليمها وفق الالتزامات نحو 75 ألف شقة، لكن بسبب صعوبات الأزمة عملنا في المناطق الآمنة قدر المستطاع، حتى بلغ عدد الشقق المخصصة ما ينوف عن 30 ألف شقة خلال كامل فترة الأزمة، وكان الأساس التسليم (ع المفتاح)، لكن بقرار رئاسة الوزارة وطلب المواطنين بشكل عام، والحالة الفنية فيما يتعلق بالجودة للتشطيبات، أصدر القرار الوزاري 1620، القاضي بتسليم الشقق بنسبة 80% وترك اللمسات الأخيرة للمواطن.

 7000 من أصل 52 ألفا!

ويذكر عبد اللطيف أنه في شهر أيار2017 بعد اجتماع مع لجنة حكومية بحضور رئيس مجلس الوزراء، وضعت خطة للانتهاء من التزامات المؤسسة، وتضمنت تسليم كل الالتزامات خلال سبع سنوات، مع بداية 2017 إذا استمرت الظروف والبرنامج التمويلي المشروط، وخلال مخطط 2017 تم تخصيص 6 آلاف شقة، وفي عام 2018 سيتم تخصيص 7 آلاف شقة أيضاً، في حين سنخصص 7400 شقة في العام القادم، وهكذا. وبقي من الالتزامات القديمة بكاملها نحو 52000 شقة بعد أن كانت مع بداية الأزمة نحو 70 ألف شقة.

وعن مرحلة إعادة الإعمار يؤكد عبد اللطيف فيما يتعلق بالالتزامات، خلال السنوات القادمة ستكون صفراً، وبالتوازي سيكون هناك عمل على اكتتابات جديدة في كل المحافظات، حيث أن  العام الماضي تم العمل في مدينة الفيحاء التي  تتسع لـ 11 ألف شقة، وهي مخصصة منذ 2004 للجمعيات السكنية وكان هناك مشاكل تم حلها جميعاً وتوزيع المقاسم، حيث وضع الاتحاد التعاوني السكني الأفضليات، كما قامت المؤسسة بإصدار جداول التخصيص وبدأنا بأعمال البنية التحتية بالمنطقة، وضمن هذه المدينة لنا قرابة 10% من الشقق أي بحدود 1100 شقة، وتم الإعلان عن اكتتابها وانتقاء 1100 شخص عن طريق القرعة، ومجرد تأمين الأراضي سيتم الإعلان عن مشاريع جديدة في الضواحي.

586 ألف… حاجة سورية سنوياً

 ينوه عبد اللطيف بأنه عادة ما يتم وضع عدد المنازل والمساكن التي تحتاجها سورية خلال الخطط الخمسية، وآخرها الخطة الخمسية العاشرة المعتمدة في 2006، وكان الاحتياج نحو 586 ألف شقة سنوياً، وتم التقسيم على الجهات المعنية، فكانت حصة المؤسسة حينها 7%، و13% للتعاون السكني، ونحو 76% للقطاع الخاص، أما الباقي فحدد لجهات القطاع العام، ومن جهة أخرى لا يوجد رقم دقيق عن عدد المنازل التي تحتاجها سورية فعلياً. وما تذكره المنظمات الدولية عن وجود 2,5 مليون منزل مدمر فهي لا تعتمد أي قاعدة حقيقية، وإنما تقديرات فقط، وفي حال كُلفت مؤسسة الإسكان بأي جانب في ملف إعادة الإعمار فإنها ستقوم به.

 ويضيف المدير العام بالقول «راجعتنا العديد من الشركات الأجنبية من الدول الصديقة وهناك وفود زارت البلد، وما زالت ضمن طور المناقشات الفنية، حيث لم يوقع أي عقد مع أي شركة أجنبية من أي دولة صديقة، وإنما كل ما نقوم به حتى الآن هو بأيدي شركات وطنية».

بدوره يرى الخبير العقاري عمار يوسف أن مؤسسة الإسكان كجهة حكومية أساسية في ملف إعادة الإعمار، يجب ألا تلتزم بـ 7% ضمن الخطة الإسكانية فقط، فعلى مستوى السكن الشبابي منذ عام 2002، وحتى تاريخ اليوم لم تلتزم المؤسسة بنسبة 7%، حيث يفترض أن تسلّم المساكن للمستحقين خلال مدة 10 سنوات كحد أقصى، لكن لم يحدث ذلك، فهناك آلاف المساكن لم توزع بعد. ويعتقد يوسف أن النسبة الأكبر في ملف الإسكان تقع على عاتق القطاع الخاص، وهو لا يملك أراض كافية، في ظل استملاك حكومي لأغلب الأراضي التي يمكن أن يستثمرها هذا القطاع.

ويصر يوسف بأن نسبة تدخل مؤسسة الإسكان يجب ألا تقل عن 70% في مرحلة إعادة إعمار العقارات السكنية، إذ أن مؤسسة الإسكان على أرض الواقع هي عبارة عن جهة إدارية فقط لا تملك عمال بشكل كاف، ومهمتها جمع الأموال من الناس ضمن مشاريع سكنية بعد أن تلزمها لشركات أخرى سواء قطاع عام أو خاص.

3 ملايين منزل مدمر

يشرح يوسف أن البلاد تحتاج إلى تعمير ما يقارب 3 ملايين مسكن، في حين أن هناك 52 ألف مسكن منذ 2004، على عاتق مؤسسة الإسكان فما الذي فعلوه حتى عام 2011؟ مع العلم أن الالتزام كان خلال 5 سنوات و8 سنوات و10 سنوات، ببيت كان سعره 800 ألف ل.س في حين تم تسليمه بـ 8 أو 9 ملايين، علماً بأنها مساكن قائمة على الهيكل ما قبل الحرب، ما تم إنجازه أثناء الحرب لا يتعدى 20%، ولم يتم التسليم نتيجة تأخير وخطأ من المؤسسة.

ويشدد يوسف على أن لا حل لمف إعادة الإعمار إلا بإحداث هيئة عليا، لإعادة الإعمار تابعة لرئاسة الجمهورية تحديداً لعدة أسباب منها سهولة إصدار القوانين والمراسيم التنظيمية الخاصة بها، والسرعة في الإنجاز منها عند التعامل مع جهات حكومية متشعبة وروتين طويل، بحيث يتم اختيار نوعية من الموظفين أصحاب القرار.

المتنفذون… من جديد!

ويقول يوسف «الصينيون أو غيرهم عندما يدخلون البلد يتفاجؤون بالكم الهائل من التعقيدات الإدارية، فأي مستثمر أجنبي سيتعامل بالدولار، وحتى الآن لا يوجد آلية واضحة لإدخال وإخراج العملة الصعبة من البلد، إضافة إلى تقلب سعر الصرف، ولابد من كف يد بعض المتنفذين الذين يحاولون أن يشاركوا أي مستثمر أجنبي».

ويضيف الخبير العقاري «أي منطقة مخالفات يبنى فيها برج كامل مكون من 12 طابقا خلال شهر ونصف فقط، فلماذا لا ينظم هؤلاء للمشاركة في إعمار مناطق تنظيمية، وأيضاً زاد الطين بلة تأخر المخططات التنظيمية لعقود، والتي برأيي الشخصي ربما لن تصدر قبل سنوات، أما جمعيات التعاون السكني فهي عبارة عن، شركات خاصة لمجالس إداراتها بحيث تحولت لمكاتب عقارية فقط».

حاجة إلى مليوني عامل

وبحسب إحصائيات، فإن كلفة إعادة الإعمار لن تقل برأي يوسف عن تريليون و270 مليار دولار، وتشمل ما تم تدميره وفوات المنفعة خلال الوقت الماضي، كما لن تقل حاجة المرحلة المقبلة من العمال عن مليونين و100 ألف عامل تقريباً، وذلك ضمن 3 ورديات تعمل على مدار 24 ساعة، لمدة 3 إلى 4 سنوات.

محمد الواوي


 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق