أيام الرياضة

بعد الحرب… ماذا نريد من الرياضة..

وكيف يجب أن يكون شكلها ودورها...؟

ماذا نريد من الرياضة؟؟ سؤال يؤرق الكثير من المتابعين للشأن الرياضي، بعد مرور حوالي 48 عاما على تأسيس منظمة الاتحاد الرياضي العام، ومثلها ويزيد من عمر الرياضة السورية العريقة بين أقرانها العرب.

ولأن الحاضــــــــــر والمستقـــــــــبل لا يستنــــــد إلى الماضي كثيرا، إذا لم تكن الدعائم قوية وتستند على مقومات صحيحة، فلا بد من طرح هذا التساؤل والإجابة عليه بشفافية بالغة وجرأة تصب للمصلحة والشأن العام، كي نقول إننا كنا هناك، واليوم أصبحنا هنا، ونتطلع للبعيد.

استقدمنا تجارب رياضية كثيرة، واستخدمنا مصطلح الرياضة الجماهيرية، واستفدنا من التجربة الاشتراكية سواء في الاتحاد السوفييتي أو الصين أو غيرها من المنظومات في أوروبا ذلك الحين، ولكن بقيت رياضتنا تراوح في مكانها…!

نعم استفدنا حينها من بناء المنشآت، وتم نشر الرياضة شرقا وغربا وجنوبا وشمالا، وبات في كل قرية نادٍ ومركزٌ رياضيٌ، واتسعت قاعدة الممارسين للرياضة.

أين الاحتراف…؟

منذ سنوات دخلنا الرياضة الاحترافية، وتم تشريع القوانين لها، ولكن ماذا كانت الحصيلة الفعلية، وماذا فعلوا لكي تصبح رياضة نوعية فعلا، من دون المساس بالرياضة الجماهيرية ومكتسبات الطبقة الفقيرة التي تحتاج للممارسة الرياضية المجانية؟

كثرت المراكز الرياضية الخاصة، وملاعب السداسيات، والمسابح الخاصة، وبيوتات الرياضة، وباتت رياضة للمترفين فقط لكي يمارسوا هواياتهم فقط، أما الرياضة النوعية التي يجب أن تكون فرزا حقيقيا لحصيلة سابقة من العمل، فلم تؤتِ ثمارها بعد، ومن يتحدث عن مئات الميداليات والبطولات فهي ليست سوى نتاج اجتهادات فردية من أشخاص أخلصوا للرياضة، وهبّات ساخنة سرعان ما تبرد لكي تزيد من أوجاعنا.

حصيلة قانون الاحتراف الذي ما زال هشا، فقط استفاد منه اللاعبون والمدربون، وباتت الأرقام المالية التي تقدم للاعب كبيرة، وبالتالي استفاد هو منها في عقود احترافية خارجية لمصلحته، بينما بقيت باقي مفاصل الرياضة، هاوية، تهتز «ركبها» وتتوجع مع أول نسمة ريح.

رياضة زمان

لن نعيد كيف كانت تمارس الرياضة في سابق الأيام، وجل الجالسين في المناصب الرياضية عاصروا الكثير منها، وكيف كان الرياضي يصرف من جيبه الخاص ليشتري مستلزماته الرياضية، ويلعب بشغف، فلا توجد رواتب ولا عقود، ولا شهرة أو إعلام، وغالبا ما يخسر دراسته وعمله من أجل الرياضة، ومع ذلك فقد كان هناك انتماء حقيقي للرياضة، وكانت هناك إضاءات رياضية رغم قلّتها، في ظل الظروف التي كانت تعيشها، وكل من يسرد لنا ذلك التاريخ، يترحّم على تلك الأيام، ويقول لو كانت ربــع إمكانيات اليوم موجودة آنذاك لفعلنا الكثير.

الرياضة المثالية

لا يمكن أن تكون هناك رياضة نوعية، ومثالية تحقق للبلد تواجدا فعالا في المحافل العربية والقارية والعالمية الرسمية، مالم يكن هناك أناس مؤهلين لرسم هذه الاستراتيجية، ورصد الموازنة اللازمة لها، مع خطة زمنية، أي أن تكون المدخلات صحيحة، لتكون المخرجات صحيحة، وبالتالي يكون لدينا أبطال أولمبيون، وأبطال يصنعون البطولة ولا يعانون من العوز، ولا أقصد هنا فقط كرة القدم أو السلة، بل باقي الألعاب الرياضية التي تعدّ منجما للذهب في المحافل الرياضية الرسمية.

هذه الرؤيا مازالت ضبابية في المشهد الرياضي السوري، رغم تعاقب أكثر من مكتب تنفيذي يقود المنظمة، وكلما استمعنا لعدد ممن كان يعمل في إحدى المراحل، يكون حديثه مختلفا، بل وشيّقا، فعندما يكون جالسا على كرسيه يتحدث بغير الطريقة التي يتحدث بها عندما تنتهي مهمته في القيادة، وينسى أنه كان مسؤولا، ويفترض به أن يبني ويطور الرياضة، لكنه يطلق العنان للسانه ليتحدث إما عن بطولاته وإنجازاته الخلّبية، أو عن الصعوبات التي كانت تصادفه، وكيف كانوا يحاربونه، ولا يستطيع أن يعمل، إلى آخر هذه الأسطوانة المشروخة.

متطلبات المرحلة القادمة

حتى لا نبخس الناس حقهم، لابد من الاعتراف بالجهد المبذول في المرحلة السابقة في أحلك الظروف، فقد بقيت الرياضة السورية تعمل بجد، وضمن الظروف الصعبة والإمكانيات المتاحة، بسبب حالة الحرب التي تمر بها البلاد، ولكن ماهي الرؤية القادمة للرياضة السورية بعد أن بدأت تزول الغمة عن سماء الوطن، وماهي الأفكار التي ستتبلور في هذا الخصوص، وهل سيكون هناك انبعاث جديد للرياضة السورية، وهل هناك من يفكر بهذا الجديد؟!

نتمنى ذلك بحق وحقيقة، كي لا تتراجع رياضتنا أكثر، ونستنزف الموارد، ونضيع الجهد، وبالتالي لابد من مكاشفة، وطروحات واقعية وملموسة، وليس مجرد كلام، حول قادمات الأيام، لتكون الرياضة فعّالة جنبا إلى جنب التجارة والاقتصاد والسياسة والسياحة وغيرها من الفعاليات التي تبني اقتصاد الوطن، ويجب أن يكون الشعار «ما بعد الحرب ليس كما قبلها».

بسام جميدة


 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق