أيام السياسة

أستانا 11.. محاولة لتحريك الجمود السياسي على وقع التصعيد في إدلب

طرقت الأزمة السورية أبواب العاصمة الكازاخية «أستانا» للمرة الحادية عشرة، وعلى مدار يومين عُقدت محادثات ولقاءات برعاية الدول الضامنة للمسار (روسيا، إيران، وتركيا)، وبحضور ستيفان دي مستورا الممثل الدولي الخاص إلى سورية، ووفدي دمشق و»المعارضة المسلحة»، وسط أجواء تشوبها الخلافات والقضايا العالقة، ووسط آمال ضعيفة أن تسفر الجولة عن تحقيق اختراقات مهمة في موضوعات البحث الرئيسة، أي تشكيل اللجنة الدستورية، ووضع اللاجئين، وإدلب التي كان لها النصيب الأكبر من الاهتمام.

 انطلقت الجولة غداة الاعتداء بالغازات السامة، على أحياء حلب، ما استدعى ردّا روسيّا مباشرا، كما عقدت الجولة غداة إشارات مهمة صدرت عن لقاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الفرنسي، حيث أكد لافروف أن الدول الضامنة لمسار أستانا اتفقت على ضرورة الحل السياسي للأزمة في سورية، وفق مخرجات مؤتمر سوتشي. أما الوزير لودريان فقد أكد استعداد بلاده للمساهمة بذلك.

 ملف المعتقلين حضر بقوة أيضا في المباحثات، حيث كانت الأيام القليلة الماضية قد شهدت عمليات اختبار في ريف حلب، كما حضرت اللجنة الدستورية مدعومة بزخم من دي مستورا، الذي يسابق الزمن لتتويج مهمته بإنجاز يحفظ ماء الوجه.

 من هنا وهناك

مصادر معارضة خارجية قلّلت من شأن هذه الجولة، ورأت أن الجهود ستكون منصبّة على هدف وحيد، وهو توحيد فصائل الشمال من أجل محاربة «النصرة»، لكن مصادر من المعارضة الداخلية على صلة بمفاوضين في أستانا أشارت إلى جملة نقاط هي:

 1 – لم يتم الاتفاق على اللجنة الدستورية، وتم ترحيل الموضوع إلى الاجتماع القادم نهاية العام.

2 – لم يتم التوصل إلى اتفاق بخصوص المنطقة العازلة في إدلب، ولكن بعد الاتصال الهاتفي بين الرئيسين بوتين وأردوغان، بطلب من الأخير تم الاتفاق على أن يكون ثمة رد روسي على أي عملية عسكرية من جانب المسلحين، كما طلبت تركيا مزيدا من الوقت.

 3 – لم ينته البحث في موضوع الموقوفين والمخطوفين، وسوف يكون هناك اجتماع آخر في هذه الجولة حول الموضوع.

جوائز ترضية

مصدر روسي شارك في الاجتماعات، قال إن عملية تشكيل اللجنة الدستورية تتم بصعوبة من كلا الجانبين، مجددا عزم موسكو إقرار قائمة أعضاء اللجنة مع حلول نهاية العام الجاري.

أضاف: «لقد تمت الموافقة على 75% من قائمة الأعضاء، ويتعين علينا حاليا الموافقة على 15 أو 16 مرشحا من ممثلي المجتمع المدني».

كما كشف عن نية روسيا بحث تبادل الموقوفين والمخطوفين في سورية، وذلك مع ممثلي دمشق، والمعارضة المسلحة، وأنقرة، قبل نهاية العام الجاري، وقال: «نريد إتمام تبادل 50 شخصا من كل طرف، وسنحاول تحقيق ذلك، والخطة صارت جاهزة لدينا».

دليقان: إلى الأمام 

من جانب، مهند دليقان، المتحدث الرسمي باسم منصة موسكو السورية المعارضة، قال إنه من الواضح من المعطيات الأولية أن هنالك درجة عالية من التوافق، بين ثلاثي أستانا حول عدة قضايا مطروحة، بما في ذلك مسألة اللجنة الدستورية. وشدد دليقان على أنه ومنذ بداية 2017 وحتى الآن فإنّ المسار الأكثر فاعلية، هو مسار أستانا الذي يمضي نحو الأمام، و تمكن من تحقيق تقدم مهم، ولا يمكن لأحد إنكاره في إنهاء الجانب المسلح من الصراع، وهو مسار داعم لتنفيذ القرار 2254، لافتا إلى أنه ومع كل جولة جديدة منه يتم تحقيق تقدم، سواء كان ذلك التقدم صغيراً أم كبيراً، لكن الاتجاه العام لهذا المسار هو نحو الأمام دائما.

لا سقوف عالية

مصادر سورية شددت في موضوع اللجنة الدستورية على الموقف الرسمي، والذي يؤكد على أن الدولة السورية مصرّة على ألا تعطي الأطراف الخارجية أي مجال للتدخل بشأنٍ سيادي داخلي، ولفتت المصادر إلى أن اتفاق سوتشي أعطى فسحة وقت، لدور تركي لتنفيذ الالتزامات، لكن الأتراك لم ينفذوه بالشكل والوتيرة المناسبتين، الأمر الذي يجعل من الحل العسكري قائما، مشيرا في هذا الخصوص إلى وجود تعزيزات وحشد للجيش بالقرب من إدلب.

حسون: عملية عسكرية

 من جانبه العميد المتقاعد والخبير العسكري هيثم حسون، يرى أن إدلب اليوم على عتبة عملية عسكرية، بعد أن أنهى الجيش السوري معركته الكبيرة ضد «داعش»، في الجنوب السوري، واستكمل طوق الأمان، الممتد من الحدود الأردنية جنوباً حتى نهر الفرات شمالاً، وأمّن فائض القوة التي تستطيع تحرير كامل المحافظة ومحيطها، بغض النظر عما تمتلكه كل قوات الإرهابيين من قوة، عدداً وعدةً وعتاداً.

حسون الذي لا يثق بالجانب التركي، يبرر ذلك بعدم ثقته بأي وعود، أو اتفاقات تركية، فأنقرة كما يرى تعمل على ترتيب انتشار إرهابيها، وتوزيع غرف عملياتهم، ومحاولة نشر الرعب في الدول الأوربية، والتلويح بموجات النزوح المفترضة.

ترحيل ملفات

انتهت الجولة /11/، ولم يخرج الدخان الأبيض من القاعات بخصوص أي من الموضوعات التي تم بحثها، عاد المتفاوضون، وكل ما في الأمر أن الأطراف طرحت رؤاها، وهي تعرف مسبقا رأي الآخرين، لكنها محاولة لتحقيق تقدّم أو اختراق لم يكتب له النجاح،  وبتنا من جديد أمام موعد آخر لجولة جديدة من مسار، رغم كل ما يقال فيه وعنه، أثبت أنه أكثر واقعية على الأرض، لكن هذا لا يلغي وجود وضع شاذ واستثنائي وخطير في إدلب، فالأتراك يفاوضون وفي الوقت نفسه يتشبثون بالأرض، دمشق تعي ذلك جيدا وتستعد لمواجهته، وموسكو تدرك المرامي التركية، وتتفهم البطء في التنفيذ، لكنها تؤكد وجود إرهابيين خطرين، يصعب التعامل معهم، بعملية منزوعة السلاح.

شوكت أبو فخر


 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق