أيام الرياضة

المشهد الرياضي المتكرر في كل الألعاب والأندية

كرة السلة وضوء في أول النفق.. فهل يستمر؟

كلما حاولنا فتح ملف لعبة من الألعاب، أو رياضة من الرياضات، تأخذنا التفاصيل التي نمر بها، ونعرفها، إلى ذات القصص والمشاهد الرياضية في شتى الألعاب الأخرى.

وكلما حاولنا الإشارة لذاك الجزء المنير في تلك اللعبة، يقبع خلفه مشاهد مظلمة كثيرة وعوائق ومشاكل لا حصر لها.

ما يحدث في كرة القدم، يتشابه كثيرا عما يحدث في كثير من الألعاب، وما يوجد في كرة السلة، ينطبق على كرة اليد والطاولة وألعاب القوى ورفع الأثقال والجودو والكاراتيه وغيرها من الرياضات الكثيرة، التي تزخر بها ساحتنا الرياضية.

وعندما حاولنا في «الأيام» فتح ملف كرة السلة السورية، حاولنا أن تكون البداية من آخر بقعة ضوء، وإشراقة نتفاءل بها، وهو منتخب الناشئات الذي حضر بقوة في بطولة آسيا، التي جرت منذ فترة قصيرة في الهند وحلّ في المركز الثالث، علما أنه شارك «تكملة عدد» على خلفية انسحاب احد المنتخبات المشاركة في البطولة، ولكن ما حققه يعدّ إنجازا على كل الصعد رغم فترة التحضير القصيرة، وبالتالي يمكن اعتبار هذه النتيجة والإشراقة بداية على سكة العمل الصحيح الذي يجب البناء عليه واستثماره، بالشكل الذي يجعل منه قاعدة متينة لبناء اللعبة، والصعود بها على أسس صحيحة، وما ينطبق على الناشئات يمكن أن يكون قدوة لباقي المنتخبات، حيث يجب أن يبدأ البناء من هنا.

وحتى لا نبخس الناس حقوقها، نشيد بما قدّمه المدرب ولاعباته في تلك البطولة، ونأمل من اتحاد اللعبة مواصلة الاهتمام به، ليكون نواة صالحة لكي تعود سلة السيدات لسابق عهدها.

دوري السلة وباقي المنتخبات

لن نأتي بجديد عندما نقول إن دوري السلة لم يكن كما في السابق، ولعل الظروف التي تمر بها البلاد، وما رافقها من هجرة النجوم، وابتعاد الكوادر، ساهم في انحدار مستوى اللعبة، وغياب البريق للدوري الذي كان من أجمل الدوريات في بلادنا، وحتى نكون منصفين أوردنا بعض الأسباب، ولكن غالبية الأندية التي تتركز فيها اللعبة تعيش ظروفا مؤاتية وأفضل من باقي الأندية، وخصوصا تلك التي في العاصمة، كما أن عودة الروح لسلة حلب، وحمص، لابد أن تنعكس على المستوى العام، وذلك بعد زوال المعوقات، وهذا يحتم على إدارات الأندية العمل المتواصل بحثا عن طريقة للخروج من مأزق الإمكانيات المادية، وهجرة الكوادر والنجوم، وكيفية استقطابهم من جديد.

واقع الحال ذاته في اتحاد اللعبة الذي يعوّل عليه الكثير ليكون محركا لأنديته، وللجانه لكي تعمل بالشكل المأمول، والاهتمام بإيجاد السبل لإعادة الروح لباقي المنتخبات التي باتت متهالكة لأسباب يدركها القاصي والداني، كما أن عودة الوئام بين أعضاء الاتحاد من شأنه أن ينعكس على الواقع خيرا، فليس من المقبول أن تبقى كرة السلة بلا حراك، وأن لا يتم توسيع قاعدة اللعبة والبحث في ملفاتها الكثيرة، ولا أريد هنا أن استعمل قوالب جاهزة ولا ألقي باللوم جزافا على أحد في الاتحاد، بل أتمنى كغيري أن يعود الاحتراف للعبة بشكله الأنيق والمتميز، وأن يكون هناك رعاة وممولون للأندية والمنتخبات، يخرجونها من الفقر المدقع الذي تعيشه، وعدم الاعتماد على المحاولات الفردية الآنية التي لاتسمن ولا تغني عن جوع.

استقطاب الخبرات

من الضروري جدا أن يتم استقطاب الخبرات الرياضية في اللعبة لتقود بدورها في عملية البناء، ومن واجب وعمل الاتحاد، تأهيل كوادره التدريبية والتحكيمية، وتنشيط بقية اللجان على الواقع وليس على الورق، وترتيب البيوت الداخلية في الأندية من خلال اختيار العاملين فيها بطريقة تخدم اللعبة، وإن كنا ندرك أن عملية الاختيار، سواء في كرة السلة أو غيرها، غالبا ما تكون بيد آخرين، وبالتالي نجد أنفسنا أمام خليط غير متجانس، يتنافس فيه المتنافسون على المكاسب وليس من أجل اللعبة، وهذا مثال «يُعمّم» على غالبية الألعاب.

خزان مال

في سنوات سابقة كانت كرة السلة تزاحم كرة القدم في نجوميتها، واحترافها، وبالتالي استقطابها للمستثمرين، وكانت المباريات تنقل مباشرة على وسائل الإعلام، لشدة التنافس، ولكن اليوم أين نحن من كل هذا؟! وهنا لا نريد المعجزات أن تحدث، بل نريد أن نشاهد بداية العمل في هذا الاتجاه، لكي نقول بعد عام أو عامين، هذا هو عمل اتحاد اللعبة وعمل الأندية، ولكي تستطيع اللعبة أن تقوم بأعبائها بنفسها، وذلك عبر إيجاد السبل التي تكفل للمستثمر الحقيقي أن يدخل، ويغامر، ومادام هذا الأمر، موضوع الاستثمارات مركزيا، يجب أن تكون الآلية واضحة للاستثمار، وأن يخرج إلى النور قانون استثمار يستقطب رؤوس الأموال من جديد، دون أن يقع الغبن على أحد، لما لكرة السلة من حظوة جماهيرية واقتصادية مهمة.

فصول كثيرة

ما عرضناه بعض من واقع حال لعبة شعبية مهمة، وواقع حالها كما أسلفت لايختلف عن باقي أحوال بقية الألعاب، وعرضنا ليس تقليلا من جهد أحد، سواء في داخل الاتحاد أو خارجه، وإن كنا نملك الكثير من وقائع سوء الحال، ولكننا نعتبرها من الأحوال الرياضية التي يعصف بها واقع رياضي يحتاج لحلول جذرية، ويبقى الأمل على قيام أهل الحل والربط، وأبناء اللعبة بما يحتم عليهم الواجب لعودة الروح لكرة السلة السورية التي تتمتع بقاعدة جماهيرية واسعة.

بسام جميدة


 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق