آخر الأيام

الزلازل السياسية.. راكب على صهوة الاغتيالات

غالبا ما تكون الاغتيالات السياسية صاعقا يفجر حروبا وانقلابات، إن لم تحدث فإن الارتدادات كفيلة بإعادة رسم هيكليات جيوسياسية جديدة.

والقول إن الاغتيالات صواعق، يعني ضمنا، أن القنبلة جاهزة ومواد التفجير مضغوطة والرامي في حالة جهوزية.

ذاكرتنا القريبة جدا حتى لو كانت تمت بصلة قربى وطيدة لذاكرة السمكة، إلا أنها مازالت تحتفظ بذكرى اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل الشهيد رفيق الحريري، وما أدى إليه انهيار حاجز الصد من اندلاع حروب وسيول دماء جرفت الكثير وأفرزت ما هو أكثر، وقد لا يكون آخره، «الربيع العربي» كأحد التجليات التطبيقية الملموسة للفوضى الخلاقة.

اغتيال خاشقجي تعبير عن إحساس مفرط بالثقة والقوة سبق اختبارهما في «الريتز» دون عواقب أو عقاب، بل بتواطؤ دولي مورط فيما هو أنسب لنقطة الصفر.

وهكذا نقرأ اغتيال الخاشقجي، ليس بصفته صندوقا أسود كما يحب البعض أن يصفه في محاولة لشرح سبب الاغتيال، بل لمجرد أنه وقع في خانة الصفر…

 إن أحسن السيناريوهات بالنسبة لمحمد بن سلمان أن تتم تبرئته شخصيا مقابل التضحية برجالاته، وتحويل البارود الذي كان يحمله إلى برميل جاهز للانفجار بوجهه وقد صار أعزل أمام أي شرارة يعطيها هذا المتصرف أو ذاك…

 باغتيال الخاشقجي يثبّت واقع الحليف الضعيف، حيث إن الاغتيال إما أن يؤدي إلى زلزال يدمر الصروح أو أن الارتدادات ستهوي بالعروش، أو تخلخلها… وبذلك تتحول إشارة الرئيس الأمريكي من أن الحكم السعودي لا يمكن أن يستمر لأكثر من أسبوعين من دون دعم أمريكي لحقيقة دامغة وراسخة.

أما نحن في سورية فيجب أن نعود إلى المربع الأول بعد أن استبشر بعضنا بقرب انحسار الوهابية التي عصفت ببلادنا مع بدء مشروع التحديث السعودي، لأن استمراره يحتاج إلى حاكم مطمئن لا يعبأ بخصوم جدد، على عكس ما باتت عليه الحالة السعودية الراهنة.

ديانا جبور


 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق