أيام الرياضة

احترافية كروية أم مزاجية شخصية؟!

أثار قرار مدرب المنتخب الأول بكرة القدم الألماني شتانغه، استبعاد اللاعب فراس الخطيب وعديّ الجفال عن تشكيلة الفريق في المباراتين التحضيريتين للنهائيات الآسيوية القادمة، استغراب المتابعين والشارع الرياضي ووسائل الإعلام، لكونه جاء في فترة حرجة من عمر التحضيرات، كما أن التبرير الذي قدمه المدرب لم يكن مقنعاً، حيث برر القرار بأن اللاعب عمره كبير، مع أنه قام باستدعائه قبل أكثر من شهرين إلى معسكر النمسا، ولكن الخطيب لم يلبِ الدعوة نظرا لارتباطه حينها بعقد مع قناة رياضية لتحليل مباريات المونديال.

القرار لمصلحة من؟!

بالمطلق نحن مع أي قرار فني يتخذه أي مدرب بشأن فريقه، لأنه الأعلم بالمصلحة والحاجة، وهذا يعدّ قرار احترافي بحت، يمنع فيه أي تدخل خارجي في التشكيلة، وهذا ما نتمناه، وكنا نسعى إليه، ونطالب به ليكون قرار أي مدرب بعيدا عن أي تدخلات محتملة، ووساطات لأجل هذا اللاعب أو ذاك.

كما أننا ضد أي تصرف فردي من أي لاعب يخل في الانضباط  والالتزام، ولا يلبي نداء المنتخب عندما يحتاجه، حيث دفعنا الثمن غاليا في بداية التصفيات المونديالية السابقة، لذلك باتت مسألة فراس الخطيب قابلة للنقاش من عدة جوانب، بعد أن نشر اللاعب المستبعد أيضا، عدي الجفال منشوراً على صفحته الشخصية على «فيسبوك»، يشير فيه إلى أن الموضوع ليس في الأعمار أو أن هذا اللاعب يلعب مع ناد أو لا يلعب، وغمز من قناة المدرب، مؤكدا أنه لم يتخل عن تلبيته نداء اللعب مع المنتخبات السورية يوما في كل فئاتها، بل إنه قدم مستوىً جيدا في الأندية التي لعب لها.. ومع ذلك فالقرار أخذ منحىً آخر، بعد أن كان يخص اللاعب المدافع أحمد صالح الذي عفا عنه المدرب، ودعاه للمنتخب، وبرر له الغياب السابق، كما تم التغاضي عن باقي التصرفات التي أشرنا إليها في مقال سابق.

ومن هنا تبدو المسألة فيها أبعاد شخصية، كما تابعنا ردود الفعل خلال الأيام الفائتة، فقد قاتلنا يوما لعودة الخطيب للمنتخب، وقدم لنا ما قدم في باقي مباريات التصفيات، ويعدّ لاعباً مؤثرا في قيادة الفريق، ويلعب في أكثر من مركز، ولديه شخصية قوية من أجل إدارة دفة الفريق داخل الملعب، أو رفع الحالة المعنوية للاعبين حتى لو كان على دكة الاحتياط، لما يتمتع به من «كاريزما» وثقة بين زملائه.

فنيا تبدو الحاجة للخطيب كبيرة جدا، فهو يلعب دور الموجّه، ولاعب الوسط القادر على إدارة دفة اللعب بمهارة، وإن كان لا يستطيع اللعب مباراة كاملة، فهو قادر على أن يقدم في الوقت الذي يلعب به ما يريده المدرب بتقنية عالية، ويخدم تكتيك المدرب في شوط المدربين بشكل جيد.

فيما يبدو غياب الجفال الذي يلعب في خط الوسط أيضا، ويجيد اللعب في أكثر من جهة، والقيام بمهام هجومية ودفاعية وخبرة كبيرة يتمتع بها، مؤثرا أيضا، وتبرير غيابه لم يكن مقنعا لأحد.

وكنا نتمنى من المدرب أن يقدّم لنا ما يعوّض غياب لاعب خبرة بحجم الخطيب والجفال، ويقول: لدي كثير من الأوراق الفنية التي سألعب بها، وما يعوض هؤلاء، فالمنتخبات المشاركة في النهائيات الآسيوية تتربص بكل شاردة وواردة للاستفادة من أي ثغرة، ومنتخبنا يحتاج للاعبٍ قائد داخل الميدان، وموزع واثق من نفسه، وكان يمكن أن يتجاوز المدرب مآخذه على الخطيب كما تجاوز مثيلتها على الصالح، وأن يقدّر الحاجة لوجوده كلاعب له وزنه في الفريق، دون تعنّت بات واضحا للجميع.

تضامن بعض اللاعبين مع زميلهم الخطيب والمطالبة بعودته، لم يكن من فراغ، بل لإدراكهم مدى الحاجة له، وإن كان التضامن يعدّ بمثابة محاولة التأثير على قرار المدرب، ورفضه البعض.

بعيدا عن «الشخصنة»

من خلال قراءة التشكيلة التي قدّمها المدرب، وداع عنها، بات واضحا الحاجة لترميم خط الدفاع الذي يعاني ثغرات مزمنة، أن يكون تم تلافيها، فيما يبدو الحاجة كبيرة لضبط خط الوسط تكتيكيا ومن قبل المدرب، ليقوم بواجبه في تفعيل وتنفيذ رؤيته التي يراها مناسبة خططيا، والقلق الذي نخشاه، أن لا يتم استثمار ما هو موجود بين يديه، وأن يكون القادم من اللاعبين لهذا الخط فاعلا ومؤثرا، ويعمل إضافة مطلوبة من أجل تأمين ما هو مطلوب لخط الهجوم الذي لم يكن مصدر قلق للمدرب نظرا لوفرة المهاجمين لديه، وأن لا تتحول هذه الوفرة إلى عبء لغياب التمويل عنه.

وقريبا من هذه الرؤية الفنية المبسطة، وبعيدا عن الأسماء الواردة في التشكيلة التي دائما ما تجد ردود أفعال متباينة، نتمنى ألا يكون قرار الاستبعاد لأي لاعب من منطلق تقاسم الأدوار والمهام بين المدرب والفاعلين في اتحاد اللعبة، فمصلحة المنتخب هي الأهم، ومن الضروري الوقوف خلفه تحت أي بند، وتوفير كل الأجواء الملائمة ليكون في «الفورمة».

لن نناقش أي تصريح صدر من هذا أو ذاك، فيما يتعلق بتشكيلة المنتخب، لأننا نريد أن نكون مقتنعين أن الثعلب العجوز «الألماني» هو من يتخذ القرار بنفسه، وأن يتم تصحيح مسار كرتنا بطريقة جديدة، والصمت الذي بدر من الخطيب نقدّره على أنه التزام بقرار المدرب دون أي ردة فعل منه، آملين تصحيح المسار قبل النهائيات، إذا وجدنا من خلال الوديات القادمة للمنتخب حاجتنا لهذين اللاعبين، وإذا كان هناك ثمة شيء ما، يعرفه الخطيب وزملاؤه أكثر منا، ويخصّ حالة المنتخب، أن يتم الإدلاء به للمعنيين مباشرةً حرصا على المصلحة العامة للفريق الذي تفصله عن الاستحقاق القادم ما يقارب 50 يوما فقط، وإن كان هناك من لا يريد أن يستمع للاعبين، فأبواب الإعلام مفتوحة للجميع.

غدا منتخبنا الكروي يقابل الكويت

يخوض منتخبنا الوطني يوم غد مباراته الودية الثانية في إطار استعداده للنهائيات الآسيوية التي ستقام مطلع الشهر الأول من العام الجديد في الإمارات، وسيلتقي منتخبنا عند الساعة الخامسة بتوقيت دمشق منتخب الكويت، بعد أن يكون قد التقى يوم الجمعة الفائت المنتخب العماني في مسقط.

المدرب شتانغه وجّه الدعوة لخوض الوديتين لكل من: إبراهيم العالمة، أحمد مدنية، خالد حج عثمان، أحمد الصالح، حسين جويد، جهاد الباعور، مؤيد العجان، نديم الصباغ، عمرو جنيات، عمرو ميداني، عبد الملك العنيزان، تامر حاج محمد، خالد مبيض، أحمد الأشقر، زاهر ميداني، يوسف قلفا، فهد اليوسف، أسامة أومري، مارديك مرديكيان، عمر خريبين، عمر السومة، إياز عثمان، محمد عثمان، وربما يغيب السومة وخريبين عن المشاركة الكاملة في الوديتين نظرا للإصابة، إنما ما نريده أن يتم الثبات خلال اللقاءين على التشكيلة المناسبة، حتى لا يبقى المنتخب حقل تجارب لأننا لم نلعب الوديات السابقة مع قطر والعراق وأوزبكستان وقيرغيزستان والبحرين والصين، بتشكيل ثابت،  بحجة منح الجميع فرصة إثبات الحضور.

المباراتان مهمتان للوقوف على التشكيلة النهائية والمستوى الحقيقي للمنتخب الذي يبحث عن هوية مميزة ما زالت ضائعة في التجريب الذي يقوم به المدرب، وإن كنا نأمل بمباريات أكثر قوةً وفاعلية من هذه التي نخوضها، قياسا بما يقوم به خصومنا في النهائيات المذكورة.

يُذكر أن سورية ستلعب في كأس أمم آسيا ضمن المجموعة الثانية إلى جانب أستراليا والأردن وفلسطين.

بسام جميدة


 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق