بورتريه

شاكر الفحام .. العلّامة والباحث الموسوعي

الدكتور العلامة «شاكر محمد كامل الفحام» (1921-2008) باحث وأديب سوري، عمل في الأدب والتعليم والسياسة والسلك الدبلوماسي، يعتبر من الباحثين الموسوعيين الذين بذلوا حياتهم في خدمة اللغة العربية وآدابها.

وُلِد الأديب الدكتور (شاكر الفحَّام) في مدينة حمص عام ١٩٢١م، نشأ في أسرة عُرفت بحب العلم والأدب، التحق بحزب البعث العربي، (وأتيح له أن يحضر المؤتمر التأسيسي للحزب عام ١٩٤٧)، تخرَّج في كلية الآداب بجامعة «فؤاد الأول» (القاهرة حالياً) عام ١٩٤٦م، حيث تلقَّى العلم على جهابذتها في ذلك الوقت من أمثال: (طه حسين، شوقي ضيف، عبد الوهاب عزام، وأحمد أمين)، ثم واصل دراساته العليا في الجامعة نفسها حتى نال درجة الماجستير عام ١٩٦٠م، والدكتوراة ١٩٦٣م.

تقلَّد مناصب سياسية وأكاديمية رفيعة، انتخب عضواً في مجلس الشعب، وعيّن وزيراً للتربية مرتين، ووزيراً للتعليم العالي مرتين، وأول سفيرٍ لسوريا في الجزائر، ورئيساً لجامعة دمشق.

إضافة لأعبائه الإدارية والسياسية: درَّس في جامعة دمشق حتى أصبح أستاذاً فيها. ورأس مجمع اللغة العربية في دمشق، واختير عضواً في المجمع العلمي العراقي، ومجمع اللغة العربية في الأردن، ومجمع اللغة العربية في القاهرة، والأكاديمية الملكية المغربية، وعضواً مراسلاً في المجمع العلمي الهندي، وعضواً في المجلس الاستشاري لهيئة الموسوعة الفلسطينية، ومعهد المخطوطات العربية في القاهرة، ومديراً عاماً لهيئة الموسوعة العربية في دمشق، والأمين العام المساعد لاتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية، وعضواً لمجلس الأمناء لمعهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية في فرانكفورت.

يُعدّ (الفحَّام) رمزاً من رموز الثقافة العربية المعاصرة، وعلماً من أعلام الفكر والأدب واللغة، له مشاركات واسعة في العديد من اللجان والندوات والمؤتمرات والمجالس والمنظمات الوطنية والعربية والدولية التربوية والثقافية. أحد أبرز مستشاري مؤسسة ومعجم البابطين لشعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين، وعماد لجان تحكيم جوائزها لأكثر من دورة.

له مؤلفات وتحقيقات قيّمة، جمع فيها بين معرفته الوثيقة بتراث الشعر العربي، وخبرته بأساليب التوثيق والنقد الأدبي الحديث. من مؤلفاته كتاب: «الفرزدق»، و»نظرات في شعر بشار بن برد»، و»مختارات من شعر الأندلس»، ومن تحقيقاته كتاب: «اللامات»، (لأبي الحسين أحمد بن فارس)، و»الدلائل في غريب الحديث» (لقاسم بن ثابت السرقسطي). إلى جانب ذلك، نشرت له الكثير من المقالات والتحقيقات والأبحاث في مجلات علمية مختلفة. ويُعتبر كتابه عن «الفرزدق» من خيرة كتب التراجم الأدبية.

حظي (الفحَّام) بتقدير الأوساط العلمية والثقافية في أرجاء العالم العربي. ونال عدداً من الجوائز والثناءات، وكرم في أكثر من مناسبة، مُنِح جائزة الملك فيصل لعام ١٩٨٩م.

توفي الدكتور (الفحّام) مساء يوم السبت 28 حزيران 2008 عن عمر يناهز الـ 87 عاماً، ووري الثرى في مقبرة الدحداح بدمشق، بعد حياة حافلة بالعلم والعمل والعطاء.


 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق