بورتريه

خالد الأسعد.. متصوّف تدمر وشهيدها

ولد خالد الأسعد في عام 1934م بالقرب من معبد بل الأثري، وحصل على إجازة بالتاريخ من جامعة دمشق عام 1956م، ومن ثم دبلوم التربية. عاد للعمل بالآثار منذ عام 1962م كرئيس للدراسات والتنقيب في المديرية العامة للآثار والمتاحف في دمشق.

تم تعيينه في العام 1963م مديراً لآثار ومتاحف تدمر، حيث اجتهد لتطوير المؤسسة الأثرية في تدمر علمياً وإدارياً ودعماً مادياً من الدولة والبعثات الأجنبية المشتركة، وبقي في منصبه حتى أحيل للتقاعد بالعام 2003م.

لم ينقطع عن العمل الأثري، فقد بقي يواصل نشاطه وعمله في الآثار ويقدم خبراته للبعثات العاملة في مدينة تدمر.

علّم خالد الأسعد، اللغة الآرامية، وكان المسؤول عن ترجمة نصوص المكتشفات الأثرية في تدمر، كما كان يرأس الجانب السوري في جميع بعثات التنقيب السورية-الأجنبية المشتركة.

هو المختصّ الكبير باللغة التدمرية، الحارس المتصوف الذي جعل تدمر محور حياته، هواه وهاجسه، ابنته وحبيبته. طوال نصف قرن رافق خالد الأسعد الزوار والمنقبين، وكان يعدي زوار تدمر بهواه، يأخذ بأيديهم ليطلعهم على ما شفّت له حجارتها، ويزداد تعلقاً بها كلما توغل في معرفتها. لذلك لم يكن رفضه الرحيل من تدمر مفاجأة. مع أنه خمّن مصيره. شعر بأن تدمر في لحظة الضيق تحتاجه.

كان يتحدث لغات أجنبية بالإضافة لإتقانه اللغة الآرامية، و له حوالي 40 مؤلفاً عن آثار تدمر في سورية والعالم.

نقَّب في معظم تدمر الأثرية، واكتشف القسم الأكبر من الشارع الطويل وساحة المصلّبة ، وبعض المدافن والمغائر والمقبرة البيزنطية في حديقة متحف تدمر، مدفن بريكي بن أمريشا (عضو مجلس الشيوخ التدمري)، منحوتة حسناء تدمر الرائعة الجمال،      مدفن أسرة بولحا بن نبو شوري، مدفن أسرة زبد عته، مدفن بورفا وبولحا، مدفن طيبول

في الترميم وإعادة البناء، أشرف الأسعد على إعادة بناء أكثر من 400 عموداً كاملاً من أروقة الشارع الطويل، معبد بعلشمين، معبد اللات، أعمدة ومنصة وأدراج المسرح، الأعمدة التذكارية الخمسة المعروفة، ساحة المصلّبة (التترابيل)، الأعمدة الستة عشر الغرانيتية لمدخل حمامات زنوبيا، محراب بعلشمين، جدران وواجهات السور الشمالي للمدينة، ترميم أجزاء كبيرة من أسوار وقاعات وأبراج، ممرات القلعة العربية، الأسوار الخارجية والأبراج في قصر الحير الشرقي.

نال وسام الاستحقاق برتبة فارس من رئيس الجمهورية الفرنسية، وسام الاستحقاق برتبة فارس من رئيس جمهورية بولونيا، وسام الاستحقاق من رئيس الجمهورية التونسية، وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة بموجب المرسوم الرئاسي رقم 229، بعد أن نال شرف الشهادة في 18 آب 2015 في تدمر، المدينة التي لطالما أحبها وكرس حياته لها.


 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق