دين ودنيا

«نور الشام».. هل حققت الهدف من إنشائها؟

من الأهمية بمكان، وفي زمان انتشر فيه أصحاب الفكر التكفيري، إحداثُ وسائل إعلام إسلامية ناطقة بالإنكليزية بمنهج معتدل, فثمةَ فجوة إما أن تُملأ إيجاباً أو سلباً ولا ثالث. بحيث ترنو إلى الاعتراف بالآخر والتعريف بسماحة الإسلام الحقيقي وبفنونه التي تعبر عن جماله وسبحان القائل في كتابه الكريم:

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ . فالهدف من خلق الله تعالى الناس على وجوه مختلفة، وألوان مختلفة، وأديان ومذاهب مختلفة، وأعراق وألسنة مختلفة هو التعارف والتآلف لا التنافر والتكفير!

هذا المفهوم عندما يُسلط عليه الضوء إعلامياً بشكل محترف معاصر فإنه لن يوجد للتطرف والتكفير مساحة, فغياب الإسلام الحقيقي هو تثبيت للمارقين من الدين، والشاهد على الغياب هو اختراق التطرف والتكفير للساحة العربية والأجنبية. وقناة «نور الشام» هي الفضائية الدينية الوحيدة في سورية, التي رفعت شعار «رسالة الخير للغير». كما أنه من الثوابت التي تلتزم بها القناة هو احترام مبدأ المواطنة والإخاء الديني، حيث تتولى وزارتا الأوقاف والإعلام مهمة الإشراف عليها، وبحيث تختص وزارة الأوقاف بالإشراف الديني وتسمية السادة العلماء الثقات لحمل رسالة القناة. ولوزارة الإعلام تسمية الكادر الإداري والفني وتجهيز الاستديوهات والمكاتب ومعدات التصوير والكوادر اللازمة. وقد تمّ إنشاؤها بتوجيه من رئيس الجمهورية الدكتور بشار الأسد في شهر رمضان 2011م. مما يدل على أهمية الحاجة الوطنية الماسة لوجود الخطاب الديني الحقيقي السمح، من خلال وسيلة إعلامية متخصصة بحيث يكون هذا الخطاب في مواجهة الخطاب الدموي التكفيري المصنوع في مطابخ الإعلام الصهيوني، لكن هل استحوذت نور الشام على ثقة واهتمام قطاع كبير من الجمهور كما تقول على موقعها الرسمي على الانترنت؟!

وهل ثمة فائض أم توازن بين نفقاتها وإيراداتها؟!

«الأيام» التقت عينة من فئة الشباب الجامعي السوري التي أشارت نسبة خفيفة منها إلى أن «نور الشام» ممتعة ومهمة، وسورية كانت بحاجة لها منذ زمن. كما أشارت العينة إلى أن القناة تقدم لمشاهديها المعلومة والفتوى اللازمة بسهولة من خلال الاتصالات، وأن خطابها الديني معتدل ومنطقي. كما أن القناة كانت متألقة خلال شهر رمضان، بتنوع برامجها وسهراتها الفنية المباشرة. إضافة إلى ذلك فقد اتفق البعض على الآتي: غير جذّابة، وهنالك بعض الأشخاص الذي يظهرون على هذه القناة لا يتمتعون بموهبة الظهور الإعلامي وجذب المشاهد, ومن الملاحظ ضعف التجهيزات لدى القناة، كما يجب تغيير طريقة العرض وديكور الاستديو الممل. أيضاً نمطها في الإخراج كلاسيكي جاف، علماً أن بلدنا فيها مخرجون مبدعون. إحدى وحدات العينة قالت: فقدتُ تردد قناة نور الشام من جهاز الاستقبال عندي ولم أعد التردد!

هذه العينة تستوجب معرفة رأي وتقييم خبير في الإعلام، فكان اللقاء مع الدكتور أحمد الشعراوي – نائب عميد كلية الإعلام في جامعة دمشق حيث قال: أتابع قناة نور الشام مع عائلتي لكنني أرى أن سياستها التحريرية غير واضحة، وبالتالي لن تكون دراسة الأثر واضحة.

علاوةً على ذلك يؤكد الدكتور أحمد أن كوادر القناة بحاجة لدعم مادي أكثر، واستديوهات القناة بحاجة لدعم وتطوير دائم،  حتى ترتقي القناة ببرامجها.

الشيخ الدكتور محمد وهبة من معدي برامج نور الشام يقول لـ «الأيام»: استطاعت «نور الشام» وبحسب الإمكانات المتاحة أن تكون منبراً يقدّم الإسلام المعتدل، البعيد عن التشويه والطائفية. ولا تزال تبث دروس الاعتدال والتنوير الفكري. ونقل احتفالات إخوتنا المسيحيين من الكنائس بشكل حي ومباشر. كما استضافت رجال الدين المسيحي جنباً إلى جنب مع رجال الدين الإسلامي، بل إن القناة استضافت مفكرين «علمانيين»، ليعبروا عن رأيهم وليسهموا مع أبناء بلدهم في بناء الوطن.

أما عن التعاون مع القنوات الوطنية الأخرى فيقول الدكتور محمد: لا تتأخر القناة بالانضمام إلى الفضائية السورية لتنقل بشكل مباشر، مؤتمراً أو حدثاً وطنياً يهم كل مواطن. كما أن «نور الشام» تبث كل عاجل مهم يرد عبر وكالة الأنباء السورية أو القناة الفضائية.

أما العقبات التي من شأنها التأثير على جودة أدائها فتتمثل في قلّة الإمكانات، وهو أمر فرضته الأزمة، وهو أمر ليس خاصاً بـ «نور الشام» بل ينسحب على كل القنوات ووسائل الإعلام المحلية. وهناك رغبة أكيدة لدى القائمين على قناة «نور الشام» بالتطوير والأداء الأفضل، وتذليل كل العقبات عبر تطوير أدوات العمل الإعلامي وتثقيف المتعاونين مع القناة، وزيادة نضجهم الإعلامي، وإقامة دورات توعوية للمعدين والمذيعين وأصحاب البرامج الدورية. وعن التعويضات المالية يؤكد الدكتور وهبة قائلاً: هو كحال القطاع العام في البلد عموماً، لا يتناسب مع الجهود المبذولة، ولا يساعد على المزيد من الإبداع، إذا ما قارناه بتعويضات القطاع الخاص، وهناك تفكير دائم من قبل إدارة القناة لصناعة برامج أكثر جاذبية للمتلقي، لكن الإمكانيات المالية المحدودة تحد من الانطلاقة الأفضل، كما ينبغي أن يتم الترويج للقناة بشكل أفضل عبر وسائل الإعلام الصديقة.

الدكتور محمد العصيري معد برنامج «في فلك يسبحون» على قناة «نور الشام» وهو رئيس الجمعية الفلكية السورية يقول في حديثة مع «الأيام»: ما جعل نور الشام محط أنظار الأمة العربية والإسلامية هو جلسات رصد الهلال في كل شهر. أيضاً رسالتها المهمة التي تقدم الدين وتربطه بالعلم، لاسيما أن البعض يظن أن علم الفلك بعيداً عن الدين، لكن بفضل «نور الشام» أصبح المشاهد يجد ضالته في هذه القناة، ولعل ذلك يدفعنا إلى المطالبة لأن يخصص دعم أكبر، من حيث التجهيزات التقنية والفنية, كما أنه يوجد تقصير في الجانب الإعلامي للقناة من حيث الدعايات الطرقية، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي وهذا التقصير يتحمله عدد من كوادر القناة، وعندما نقارنها مع الإعلام الخاص خارج سورية وداخلها، نجد فرقاً كبيراً في التعويضات المالية وهذا يؤدي إلى عزوف كبير من كادر القناة.

ومن الصعوبات التي يواجهها الدكتور العصيري في القناة أن برنامجه يحتاج لنقل على الهواء مباشرة من خارج الاستديو، وأن يكون على تواصل مباشر مع المتابعين وهذا يستلزم رعاية تجارية، وقد طلبَتْ القناة مني أن أبحث عن راعي تجاري لبرنامجي وهذا من غير المعقول لأن كل وقتي في الإعداد العلمي، وذلك خلاف الأصول المتبعة في الوسائل الإعلامية حسب قوله.

الأستاذ خالد الجبلي – مدير قناة «نور الشام» يقول في لقائه مع «الأيام»: هناك تعاون بين نور الشام والمؤسسة العربية للإعلان، عن طريق الهيئة وخاصة في شهر رمضان، حيث كانت الإعلانات جيدة مقارنة بالأعوام السابقة، وكان هناك رعاية لبعض البرامج، ومن يقول إن القناة غير جذابة فنياً فذلك يعود إلى الإمكانيات السابقة، وهي محدودة وغير متجددة نتيجة الحصار المفروض علينا من الخارج، وعدم توريد أجهزة ومعدات جديدة، أما الآن فهناك رؤية بصرية جديدة نعمل عليها من حيث الجاذبية والمضمون والبرامج التفاعلية، التي تخاطب شرائح المجتمع جميعها، إضافة لإنجاز ديكور جديد. وسيكون هناك تغيير حقيقي في تقديم البرامج قريباً. أما فيما يخص ظهور مذيعين غير مؤهلين للظهور الإعلامي على نور الشام، فهذا غير دقيق، فهناك مذيعون قديرون لديهم من الخبرة مدة تزيد عن ثلاثين سنة، وهناك بعض المذيعين يعملون على صقل موهبتهم من خلال الدورات التي تقامن في معهد الإعداد الإعلامي والهيئة وهذا الأمر متواصل.

 مدير عام الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون – الأستاذ نايف عبيدات يقول لـ «الأيام»: موازنة القناة ضمن موازنة الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، ولا يوجد إيرادات ونفقات خاصة لنور الشام لأن نور الشام قسم من الهيئة، كما أنه لا يوجد رقم مخصص لنفقات نور الشام سنوياً، والإعلانات التي عرضت على نور الشام في رمضان الماضي: قسم من عائداتها يعود للمؤسسة العامة للإعلان، وقسم يعود للهيئة وقسم يعود للعاملين في هذه البرامج التي لها راعٍ تجاري.

23\7\2018م – إطلاق الرؤية البصرية الجديدة للهيئة:

وحسب مصادر مطلعة في «نور الشام» تقول: يوجد في القناة فنيون ومعدون غير متخصصين دينياً، مما يزيد العمل في القناة صعوبة وعدم انسجام، على حساب نجاح المادة الإعلامية، يؤكد الأستاذ نايف أن «نور الشام» قناة جامعة وليست قناة تتحدث عن الدين فقط، فهناك برامج اجتماعية ورياضية واقتصاديةن كما يوجد فيها متخصصون دينياً لكن ليس جميع كادرها. وفيما يتعلق بضحالة الإعلانات على «نور الشام» يقول الأستاذ نايف إن الإعلانات حتى على الفضائية السورية قليلة جداً. كما أن الإعلان يخضع لذوق المُعلن ورغبته في القناة التي يرغب في عرض منتجه من خلالها. ويؤكد السيد المدير العام أنه سيكون لـ «نور الشام» استديو جديد إضافي ورؤية بصرية جديدة في 23\7\2018م، بالإضافة للنقل الخارجي.

وسام النمر


 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق