بورتريه

نجاح ساعاتي .. الصيدلانية السورية الأولى

في الخامس عشر من تشرين الأول عام 1949م شهد مدرج الجامعة السورية حدثاً استثنائياً حين أعلن عريف حفل تخريج طلاب كلية الصيدلة في الجامعة عن نيل أول شهادة في الصيدلة لفتاة سورية هي نجاح الساعاتي… فضجّ المدرج بالتصفيق وقوفاً.. وصدرت الصحف والمجلات السورية تحمل هذا النبأ المفرح، وأشارت إلى أن نجاح الساعاتي كانت أول صيدلانية عربية..

 الدكتورة «نجاح ساعاتي» واحدة من أهم الشخصيات العربية على صعيد النشاط النسائي العالمي، كما كانت أول من حصل على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد السياسي، وكان إنجازها العلمي هذا منعطفاً هاماً في حياتها حوّلها إلى نموذج مثالي باهر للمرأة العصامية المكافحة القادرة على العطاء بلا حدود وهو الأمر الذي تجسّد واقعاً في حياتها اليومية.

نشأت د. نجاح ساعاتي في عائلة وطنية تقدمية إنسانية، وكان والدها المرحوم «أديب ساعاتي» يملك صحيفة «فتى الشرق» وعارض الانتداب الفرنسي طوال حياته، فكانت السلطات الفرنسية توقف إصدار الصحيفة ثم تعود للإفراج عنها. وهي زوجة بدر الدين السباعي، لكنها لم تنجب أياً من الأولاد بسبب تعرضها في عام 1956م، أثناء العدوان الثلاثي على مصر ، إلى إجهاض الجنين الذي كانت حاملاً به وذلك إثر اشتراكها في المقاومة الشعبية وانتقالها إلى حقل التدريب، ما حرمها من الإنجاب بعد ذلك.

عندما انتسبت د.نجاح ساعاتي إلى الجامعة في عام 1946 كانت المرأة بشكل عام تعيش ظروفاً صعبة من التقييد وعدم الحرية ومنع مزاولة الأعمال خارج البيت ومنع الاختلاط والتعرف على الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

وأمام هذا الواقع قررت كسر القاعدة والانتساب إلى الجامعة، لتدخل فرعاً كان حكراً على الرجال.

وتروي د. نجاح أن «بعض الأساتذة والطلاب المتعصبين كانوا يحاولون وضع العقبات في طريق دراستها. ولكنها صمدت بفضل تربيتها المتحررة في البيت والمدرسة واطلاعها على الثقافة الفرنسية وبفضل بعض الأساتذة المتحررين ورئيس الجامعة آنذاك المرحوم الدكتور «منيف العائدي» الذي تدين له بالكثير، كما تقول.

وتتابع د. نجاح :»بعد تخرجي من الجامعة استُقبلت من جانب الصحافة التنويرية بالدعم الكبير والدعاية لمستقبل المرأة في سورية. حتى أن مجلة «الشرق» التي كانت تصدر في أمريكا اللاتينية نشرت مقالة مطولة عنها مع صور لها داخل الصيدلية، وبشّرت المغتربين بانطلاقة المرأة السورية نحو مستقبل أفضل لبلدها».. وعلاوة على عملها كصيدلانية في خدمة مدينة حمص كانت الدكتورة ساعاتي من أوائل النساء العربيات اللواتي شاركن في المؤتمرات النسائية العالمية، حيث شاركت مع وفد المرة السورية إلى أول مؤتمر للأمهات في العالم، وعُقد هذا المؤتمر في «لوزان» عام 1955 ثم انتخبت ممثلة عن سورية في اللجنة الدائمة للأمهات.

خلال الأزمة، غادرت مدينة حمص إلى طرطوس ،وأقامت في منتجع شاطئ الرمال الذهبية هي وزوجها ، وتوفيت يوم الثلاثاء 14 شباط من عام 2017  ودفنت بمقبرة تل النصر في حمص.

مقالة ذات صلة:

محمد ممتاز البحرة 1938-2017

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق